علماء يضاعفون الحروف الجينية: أبجدية DNA من ثمانية حروف تعمل فعلياً

باحثو جامعة UC San Diego يُثبتون أن إنزيم بوليميراز الحمض النووي الريبي يستطيع قراءة أبجدية جينية مضاعفة من ثمانية حروف بدلاً من أربعة، مفتوحاً آفاقاً لعلم الأحياء التركيبي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٦ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
تمثيل لبنية الحمض النووي المزدوج مع قواعد جينية اصطناعية

في اختراق علمي يعيد رسم حدود الممكن في علم الوراثة، أثبت باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أن بوليميراز الحمض النووي الريبي، وهو الإنزيم الخلوي المسؤول عن نسخ المعلومات الجينية، يستطيع قراءة أبجدية جينية مُضاعفة تضم ثمانية حروف بدلاً من الأربعة التي استخدمتها الحياة على الأرض منذ نشأتها. ونُشرت النتائج في دوريتين علميتين محكّمتين: Nature Communications وPNAS.

تستخدم جميع الكائنات الحية المعروفة على وجه الأرض أبجدية جينية مؤلفة من أربعة حروف فقط، هي القواعد النيتروجينية الأربع: الأدينين والثيمين والغوانين والسيتوزين، التي تتشابك في أزواج قاعدية محددة لتُشكّل رمز الحياة. وقد اعتُبر هذا النظام الرباعي قيداً بيولوجياً أصيلاً لمليارات السنين. غير أن الدراسة الجديدة تُشير إلى أن هذه الأبجدية يمكن توسيعها إلى ضعفيها دون إرباك الآلة الجزيئية للخلية.

كيف أثبت الباحثون ذلك؟

استخدم الفريق البحثي بقيادة الأستاذ دونغ وانغ من مدرسة الصيدلة والعلوم الصيدلانية في UC San Diego تقنية المجهر الإلكتروني بالتبريد، وهي أداة تصوير جزيئي متقدمة تعمل في درجات حرارة منخفضة للغاية، لالتقاط صور تفصيلية عالية الدقة لإنزيم بوليميراز الحمض النووي الريبي أثناء قيامه بالتعرف على زوجين من القواعد الاصطناعية ودمجهما في التسلسل الجيني.

كشفت الصور أن الإنزيم يتعرف على الحروف الجينية الاصطناعية بالاستعانة بالكثير من الإشارات الكيميائية والبنيوية ذاتها التي يستخدمها مع القواعد الطبيعية، مما يفسّر قدرته على قراءة المعلومات المكتوبة بأبجدية جينية موسّعة. ووجدت دراسة PNAS المرافقة أن الإنزيم قادر على التعرف على زوج اصطناعي إضافي من القواعد حتى دون توافر الروابط الهيدروجينية التي تُثبّت عادةً القواعد الطبيعية في الحمض النووي.

دلالات الاكتشاف وتطبيقاته

يُشير الاكتشاف إلى أن الخلايا يمكنها توظيف آلياتها الجزيئية الموجودة لمعالجة معلومات جينية اصطناعية. وكانت أبحاث سابقة قد استخدمت أبجديات جينية موسّعة لتصميم حمض نووي اصطناعي قادر على التعرف على خلايا سرطان الكبد، مما يمنح هذه التقنية قيمة تشخيصية مباشرة.

ويرى الباحثون أن "مثل هذه الأنظمة يمكنها مساعدة العلماء في هندسة آليات بيولوجية تؤدي وظائف جديدة أو تُنتج مركبات لا وجود لها في الطبيعة"، مما يفتح أمام علم الأحياء التركيبي آفاقاً واسعة للتطبيقات الطبية والصيدلانية والصناعية.

يجد هذا الاكتشاف صدىً واعداً في البيئة البحثية العربية المتنامية في علم الأحياء التركيبي؛ إذ تمتلك جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في السعودية مختبرات متقدمة للبيولوجيا التركيبية والجينوميات، وتسعى إلى ترسيخ مكانتها مركزاً للبحث الحيوي في المنطقة. كذلك تُولي هيئة الدواء السعودية اهتماماً متزايداً بتقنيات التشخيص الجزيئي، وقد يُفضي استيعاب هذه التقنية إلى تطوير أدوات كشف مبكر عن السرطان ملائمة للمستشفيات العربية. وعلى الصعيد الأكاديمي، تُتيح شراكات مؤسسات كجامعة قطر وجامعة الإمارات مع المختبرات الأمريكية والأوروبية إمكانية الانخراط في هذا المجال قبل أن تستكمل التقنية مسارها نحو التطبيق السريري.

على صعيد الأثر الأعمق، يُقدّم هذا الاكتشاف دليلاً تجريبياً على أن خصائص الحياة التي نعرفها ليست بالضرورة حدوداً مطلقة للممكن بيولوجياً. وإن كانت الحياة على الأرض اختارت أربعة حروف جينية، فربما لم يكن ذلك لاستحالة أي بديل، بل لأسباب تطورية اقتصادية فحسب. والبشر اليوم باتوا قادرين على توسيع هذا الخيار بأيديهم.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily