علماء يابانيون يحلّون لغزاً كمومياً عمره 25 عاماً في قياس حالة W المتشابكة

فريق من جامعتي كيوتو وهيروشيما يطور طريقة جديدة لرصد حالة W الكمومية متعددة الفوتونات دفعة واحدة، في إنجاز قد يسرّع تطور الإرسال الكمي والحوسبة الكمومية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
رسم توضيحي لتجربة قياس حالة W الكمومية المتشابكة بين فوتونات متعددة

توصل باحثون من جامعتي كيوتو وهيروشيما في اليابان إلى طريقة جديدة لرصد وتمييز إحدى أعقد صور التشابك الكمومي، المعروفة باسم "حالة W"، في إنجاز وصفه الباحث المشارك شيغيكي تاكيوتشي بأنه يضع حداً لتحدٍّ علمي استمر أكثر من خمسة وعشرين عاماً. وقال تاكيوتشي إنه "بعد أكثر من 25 عاماً من الاقتراح الأول المتعلق بالقياس المتشابك لحالات غرينبرغر-هورن-زيلينغر، توصلنا أخيراً إلى طريقة مماثلة لقياس حالة W أيضاً"، في إشارة إلى أن الفجوة بين هاتين الحالتين الكموميتين المهمتين أُغلقت أخيراً.

وتُعد حالة W إحدى الصور الأساسية للتشابك الكمومي التي تنشأ عند ربط عدة فوتونات أو جسيمات دقيقة أخرى معاً بشكل يجعل من المستحيل وصف خصائص أي منها بمعزل عن البقية، حتى لو فُقد أحد هذه الجسيمات أو تبعثر بعيداً عن البقية. وتكمن أهمية هذه الحالة في أنها، خلافاً لأشكال تشابك أخرى، تحافظ جزئياً على خصائصها حتى عند فقدان أحد الفوتونات المشاركة فيها، ما يجعلها مرشحة واعدة لبناء شبكات اتصال كمومية أكثر مرونة وقدرة على الصمود أمام الضوضاء والفقد التقني.

وكان العلماء قد نجحوا منذ سنوات في تطوير أسلوب للقياس المتشابك لحالة غرينبرغر-هورن-زيلينغر، إحدى صور التشابك الكمومي القصوى بين ثلاثة جسيمات أو أكثر، إلا أن إيجاد أسلوب مكافئ لحالة W ظل عصياً طوال هذه المدة. والسبب أن الطريقة التقليدية لتحديد حالة أي نظام كمومي، والمعروفة باسم التصوير المقطعي الكمومي، تتطلب عدداً من القياسات يتضاعف أسياً مع زيادة عدد الفوتونات المشاركة، ما يجعلها غير عملية بتاتاً عند التعامل مع أنظمة متعددة الفوتونات أكبر حجماً، إذ يصبح عدد التجارب اللازمة هائلاً وغير قابل للتنفيذ في زمن معقول.

ولتجاوز هذه العقبة، استغل فريق البحث خاصية رياضية فريدة تتمتع بها حالة W، تُعرف بـ"التناظر الدوري"، وهي خاصية تجعل الحالة تحافظ على شكلها عند إعادة ترتيب الفوتونات المشاركة فيها بطريقة دائرية. واستناداً إلى هذه الخاصية، صمم الباحثون دائرة كمومية ضوئية تُنفذ عملية رياضية تُعرف بتحويل فورييه الكمومي، وهي عملية تكشف الأنماط الدورية الكامنة داخل المعلومة الكمومية. وقد مكّنت هذه الدائرة الفريق من التعرف على حالة W في قياس واحد مباشر، بدلاً من الاضطرار إلى إعادة بناء الحالة عبر سلسلة طويلة من القياسات المتكررة كما تقتضي الطرق التقليدية.

واختبر الفريق طريقته عملياً على نظام من ثلاثة فوتونات متشابكة في حالة W، وأثبتت التجارب نجاح الأسلوب الجديد في تمييز هذه الحالة بكفاءة أعلى بكثير مقارنة بالتصوير المقطعي الكمومي التقليدي. وتفتح هذه النتيجة الباب أمام تطوير أساليب قياس عملية لأنظمة أكبر من الفوتونات المتشابكة، وهو ما كان يُعد من أكبر العقبات أمام الاستفادة الفعلية من حالة W في التطبيقات العملية.

ويكمن الفارق الجوهري بين الإنجاز الجديد والطرق السابقة في الانتقال من منطق "إعادة البناء التدريجي" إلى منطق "التمييز المباشر"؛ فبدلاً من جمع كم هائل من البيانات الإحصائية عبر قياسات متكررة ثم استنتاج هوية الحالة الكمومية رياضياً، تسمح الدائرة الكمومية الضوئية التي صممها الفريق بالتعرف على بصمة حالة W بشكل مباشر فور مرور الفوتونات خلالها، على غرار ما كان متاحاً سابقاً لحالة غرينبرغر-هورن-زيلينغر فقط. وهذا التحول المنهجي هو ما يفسر وصف الباحثين لعملهم بأنه يسد فجوة نظرية وتقنية ظلت قائمة منذ أواخر القرن الماضي.

ويرى الباحثون أن هذا الإنجاز قد يسرّع وتيرة التقدم في عدد من مجالات التقنية الكمومية الواعدة، أبرزها الإرسال الكمي، حيث يمكن نقل الحالة الكمومية لجسيم إلى آخر بعيد عنه دون نقل مادي للجسيم نفسه، إضافة إلى بروتوكولات الاتصالات الكمومية الآمنة، ونقل الحالات المتشابكة متعددة الفوتونات بين عقد الشبكات الكمومية، وكذلك نموذج الحوسبة الكمومية القائمة على القياس، الذي يعتمد على إجراء قياسات متتابعة على حالات متشابكة مُعدة سلفاً بدلاً من تطبيق بوابات منطقية كمومية تقليدية.

يعكس هذا التقدم في قياس الحالة الكمومية W اهتماماً متنامياً بالحوسبة الكمومية في المنطقة العربية، حيث تُجري جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) أبحاثاً في التشابك الكمومي وتقنيات القياس الدقيق، وتشترك جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي في شراكات مع مختبرات الحوسبة الكمومية الكبرى. وتحتاج مبادرات حماية البنية التحتية الحيوية في قطر والإمارات إلى بروتوكولات التشفير الكمومي التي تعتمد اعتماداً أساسياً على دقة قياس الحالات الكمومية، مما يجعل هذه النتيجة ذات صلة عملية مباشرة بمسيرة تطوير تقنيات الأمن الكمومي العربية.

ويخطط الفريق البحثي للمرحلة المقبلة لتوسيع نطاق هذه التقنية لتشمل أنظمة أكبر من الفوتونات، إلى جانب العمل على تطوير دوائر كمومية ضوئية مدمجة ومصغّرة يمكن دمجها على رقائق صغيرة، بما يمهّد الطريق أمام تطبيقات عملية أكثر قابلية للتوسع في الحوسبة والاتصالات الكمومية. ويُنظر إلى هذا البحث، الذي أُجري بالتعاون بين فريقي جامعتي كيوتو وهيروشيما، باعتباره خطوة مهمة نحو سد الفجوة التي ظلت قائمة لعقدين ونصف العقد بين فهم العلماء النظري لحالات التشابك الكمومي المختلفة وقدرتهم على قياسها والاستفادة منها عملياً.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review
صورة بانورامية ملتقطة بكاميرا مركبة بيرسيفيرانس لفوهة جيزيرو على المريخ

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية

كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

ScienceDaily
مقياس حرارة يصور ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل موجات الحر البحرية

موجات الحر البحرية تُخفي شهوراً إضافية من الاحترار لا ترصدها القياسات التقليدية

دراسة أمريكية جديدة تكشف أن قياسات موجات الحر البحرية التقليدية تقلل التعرض الحراري الفعلي للكائنات البحرية بأكثر من 150%، إذ تتجاهل فترات احترار ممتدة تسبق الموجة وتليها.

ScienceDaily
قراد على جلد الإنسان قد ينقل عدوى فيروسية

اكتشاف فيروس جديد ينقله القراد وراء أعراض غامضة لدى المصابين

حدد باحثون صينيون فيروساً جديداً ينقله القراد يُدعى ALTNV، وكشفوا أن العدوى المشتركة به مع فيروس آخر معروف ترفع معدل الوفيات إلى 18.4%، ما يستدعي تطوير أساليب تشخيصية أدق للتمييز بين الفيروسين.

ScienceDaily