علماء UCLA يكتشفون كيفية توجيه الحرارة كالضوء في درجة حرارة الغرفة

نجح باحثو جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس في إثبات أن الحرارة تسلك مسارات شعاعية مركّزة داخل بلورات زرنيخيد البورون في درجة حرارة الغرفة، في اكتشاف قد يُحدث ثورة في إدارة الحرارة لأجهزة الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات الكمومية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٨ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
بلورة زرنيخيد البورون التي تُوجّه الحرارة كالضوء

كشف باحثون في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) عن اكتشاف علمي بارز يُعيد رسم مفاهيم نقل الحرارة في المواد البلورية؛ إذ أثبتوا للمرة الأولى أن الحرارة يمكنها أن تنتشر على شكل موجات في مسارات شعاعية مركّزة عند درجة حرارة الغرفة، بدلاً من التشتت العشوائي المعتاد. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة «نيتشر فيزيكس» في أغسطس 2026، وتفتح آفاقاً جديدة في مجال إدارة الحرارة للأجهزة الإلكترونية المتقدمة.

قاد البحث الأستاذ يونجي هو، أستاذ الهندسة الميكانيكية والفضائية في كلية سامويلي للهندسة بجامعة UCLA، بالتعاون مع فريق من الباحثين. ركّزت الدراسة على بلورات زرنيخيد البورون، وهو مركّب بلوري نادر يتميز بضعف استثنائي في تشتت الفونونات، مما يُهيّئ البيئة المثلى لملاحظة ظاهرة تركيز الفونونات.

الفونونات هي الكميات الكمية للاهتزازات الذرية داخل الشبكة البلورية، وهي المحرك الأساسي لنقل الحرارة في المواد الصلبة. في معظم المواد، تتصادم هذه الفونونات بشكل عشوائي فتتشتت الحرارة في كل الاتجاهات. غير أن بلورة زرنيخيد البورون استثناء لافت؛ ففيها تسير الفونونات في مسارات منتظمة تتحدد بتوجّه البلورة ذاتها.

رصد الفريق البحثي أنماطاً متعددة لتركيز الحرارة داخل البلورة: أنماط سداسية وثمانية ورباعية الأوجه، تتغير بحسب اتجاه محاور البلورة. والأهم من ذلك أن هذه الأنماط يمكن رصدها عبر مسافات تمتد من بضعة ميكرومترات إلى عشرات الميكرومترات، وهو نطاق يجعلها قابلة للتطبيق الفعلي في الأجهزة الإلكترونية والبصرية والكمومية الحديثة.

ما يجعل هذا الاكتشاف استثنائياً هو توثيق ظاهرة انتشار الحرارة على شكل موجات في درجة حرارة الغرفة. فمثل هذه الظواهر كانت تُعتقد في السابق حكراً على درجات الحرارة القريبة من الصفر المطلق، حيث تهدأ الاهتزازات الحرارية العشوائية وتتضح أنماط الحركة المنتظمة. تمكّن الباحثون من تجاوز هذا القيد بفضل الطبيعة الفريدة لزرنيخيد البورون، الذي يُقيّد تشتت الفونونات بصورة غير مسبوقة حتى في درجات الحرارة الاعتيادية.

لتحقيق هذا الإنجاز، طوّر الفريق تقنيات متقدمة لرسم خرائط الحرارة على النطاق النانوي، مما أتاح لهم تصوير أنماط نقل الحرارة بدقة بالغة لم تكن ممكنة من قبل. أظهرت هذه الخرائط بجلاء كيف تتشكل الشعاعات الحرارية وتتجمع في نقاط محددة، متبعةً التوجّه البلوري بدقة هندسية مذهلة.

تتجاوز أهمية هذا الاكتشاف الجانب النظري لتمتد إلى تطبيقات عملية ملحّة. يُعاني عالم الإلكترونيات اليوم من أزمة حرارية حقيقية؛ فمع تصغير الترانزستورات وزيادة كثافة الدوائر المتكاملة في أجهزة الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والإلكترونيات الفضائية، باتت الحرارة الزائدة تهديداً جدياً يحدّ من الأداء ويُقصّر عمر الأجهزة. تُشير نتائج الفريق إلى إمكانية توجيه الحرارة وتركيزها وإعادة توزيعها بدقة نانوية، مما يُوفّر بديلاً ثورياً لأساليب إدارة الحرارة التقليدية.

يرى الباحثون أن هذا الإنجاز يمهّد لجيل جديد من المواد الحرارية الوظيفية، التي يمكن هندستها لتوجيه تدفق الحرارة بالطريقة ذاتها التي تُوجَّه بها الإشارات الضوئية في الألياف البصرية. فكما استطاع الإنسان تحجيم الضوء وتوجيهه خدمةً للاتصالات والحوسبة البصرية، قد يغدو التحكم الدقيق في تدفق الحرارة ركيزة أساسية في تصميم الأجهزة المستقبلية.

يكتسب هذا الاكتشاف أهمية استراتيجية للمنطقة العربية التي تبني بنيتها التحتية الرقمية بوتيرة متسارعة؛ فالمملكة العربية السعودية والإمارات تُنشئان مراكز بيانات ضخمة لاستضافة منظومات الذكاء الاصطناعي ضمن مشاريع رؤية 2030 وميناء زايد الرقمي. وتُشكّل إدارة الحرارة في المعالجات تحدياً مضاعفاً في المناخ الصحراوي الحار، حيث ترتفع تكاليف التبريد لتُمثّل ما يزيد على 40% من التكلفة التشغيلية لمراكز البيانات. وإذا تُرجمت تقنية توجيه الحرارة البلورية إلى حلول تبريد تجارية، فستكون مراكز البيانات العربية من أوائل المستفيدين من تقليص استهلاك الطاقة وخفض الكلفة التشغيلية.

يبني هذا البحث على جهود سابقة لمجموعة أستاذ هو التي اكتشفت أن زرنيخيد البورون يمتلك تشتتاً ضعيفاً للفونونات بصورة غير متوقعة. ويؤكد الباحثون أن الخطوات القادمة ستُركّز على استكشاف مواد بلورية أخرى قد تُظهر خصائص مماثلة، وعلى تطوير أساليب دمج هذه المواد في منظومات تبريد عملية للأجهزة الإلكترونية المتطورة. نُشرت هذه النتائج في مجلة «نيتشر فيزيكس» المرموقة بتاريخ أغسطس 2026.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily