الكحول في مرحلة الشباب يُعيد تشكيل الدماغ بصورة دائمة وفق دراسة جديدة
كشف باحثون من جامعة ماساتشوستس أن اللجوء إلى الكحول للتعامل مع الضغط النفسي في مرحلة الشباب يُحدث تغييرات دائمة في بنية الدماغ تُضعف المرونة المعرفية وترفع خطر الانتكاس مستقبلاً.

كشفت دراسة علمية جديدة أجرتها جامعة ماساتشوستس أميرست أن استخدام الكحول في مرحلة الشباب وسيلةً للتعامل مع الضغط النفسي قد يُحدث تغييرات دائمة في بنية الدماغ، مما يزيد من صعوبة التكيف مع ضغوط الحياة في المستقبل ويرفع خطر الانتكاس في حالات الإدمان.
نُشرت الدراسة في مجلة Alcohol, Clinical and Experimental Research، ووثّق الباحثون آليةً بيولوجية دقيقة تربط بين الاستهلاك المبكر للكحول وتغيرات هيكلية في منطقة البقعة الزرقاء في جذع الدماغ. وتُعدّ هذه المنطقة من أكثر مناطق الدماغ حساسيةً للتوتر، إذ تتحكم في إفراز الناقل العصبي النورإبينفرين الذي يلعب دوراً محورياً في تنظيم الاستجابة للضغط واليقظة والانتباه.
وأظهرت النتائج أن الإجهاد التأكسدي الناجم عن استهلاك الكحول يُضعف الوصلات العصبية في هذه المنطقة، مما يُعطل المرونة المعرفية للفرد، أي قدرته على تعديل أساليب تفكيره وسلوكه استجابةً لمتطلبات البيئة المتغيرة. وبعبارة أبسط، فإن الشباب الذين يلجؤون إلى الكحول لمواجهة الضغوط يُضعفون قدرتهم الطبيعية على مواجهة هذه الضغوط مستقبلاً.
وما يزيد الأمر خطورةً هو أن هذه التغييرات يبدو أنها تدوم حتى بعد الإقلاع عن الكحول؛ إذ رصد الباحثون أن التأثيرات على الشبكات العصبية تبقى راسخةً على المدى الطويل، مما يعني أن ضعف الاستجابة للتوتر وارتفاع خطر الانتكاس يمكن أن يستمرا حتى في مرحلة النضج.
ولا يقتصر القلق العلمي من هذه النتائج على ظاهرة الإدمان، بل يمتد ليشمل الصحة الإدراكية العامة. فالارتباط المحتمل بين التغيرات في منطقة البقعة الزرقاء وأمراض التنكس العصبي كالزهايمر يُضيف بُعداً آخر لمخاوف الاستخدام المبكر للكحول.
تكتسب نتائج هذه الدراسة دلالةً خاصة في السياق العربي؛ فعلى الرغم من المكانة الدينية والقانونية لتحريم الكحول في كثير من دول المنطقة، تُشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى وجود استهلاك فعلي في شريحة من الشباب العربي، لا سيما في البيئات الحضرية. ويُثير ذلك قلقاً متصاعداً لدى المختصين في الصحة النفسية كالاتحاد العربي للأطباء النفسيين، الذي يدعو إلى تطوير برامج تدخل مبكر مبنية على الأدلة العلمية تُعالج اضطرابات الإدمان في مجتمعات تميل إلى التكتم حول مثل هذه القضايا.
تأتي هذه الدراسة في سياق تصاعد القلق العالمي بشأن انتشار ثقافة الشرب في أوساط الشباب، وتدعو الباحثين والسياسيين إلى التفكير في استراتيجيات وقائية أكثر فاعلية تتناول الأسباب الجذرية لهذا السلوك، وفي مقدمتها التعامل مع الضغط النفسي بأساليب أكثر صحةً وبناءً.
المزيد من صحة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.