الجيش الأمريكي يكشف عن أسلحة في المدار: الفضاء ساحة حرب جديدة
أعلن وزير سلاح الجو الأمريكي تروي مينك، للمرة الأولى، أن الجيش الأمريكي نشر أسلحة فضائية في مدار الأرض قادرة على الدفاع ضد أي تهديد معادٍ في الفضاء.

أعلن وزير سلاح الجو الأمريكي تروي مينك، يوم الاثنين الخامس عشر من سبتمبر 2026، أن الولايات المتحدة نشرت أسلحة فضائية في مدار الأرض، في أول اعتراف رسمي علني من نوعه. وأكد مينك في خطابه أن الجيش الأمريكي يمتلك "أسلحة للتحكم في الفضاء قادرة على الدفاع عن القوة المشتركة ضد أي عمل عدائي من الخصوم"، دون أن يكشف عن طبيعة هذه الأسلحة أو عددها أو آليات عملها.
جاء هذا الإعلان مقتضباً عن قصد، وفق ما أوضحه مسؤولون أمريكيون. وأكد متحدث باسم سلاح الجو أن الأسلحة صُمِّمت للدفاع عن الجيش الأمريكي "ضد الهجمات المعتمدة على الفضاء"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة كانت تُحذّر منذ عام 2007 من التجارب العسكرية الروسية والصينية في هذا المجال. وقال المتحدث: "نظراً لأفعالهم، لم يعد هناك شك في أن الفضاء أصبح ميداناً للحرب. والتحكم في الفضاء جزء من الطريقة التي تحمي بها القوة المشتركة المصالح الأمنية القومية".
منذ سنوات، والتوترات تتصاعد في الفضاء الخارجي بعيداً عن أعين الرأي العام. فقد باتت الصين تُشغّل منذ أمد بعيد مركبات فضائية يُعتقد أنها قادرة على إلحاق الضرر بالأقمار الاصطناعية، فيما تؤكد قوة الفضاء الأمريكية أن روسيا تعمل حالياً على تطوير قمر اصطناعي "مُصمَّم لحمل سلاح نووي". أمام هذه التطورات المتسارعة، انتقلت الولايات المتحدة من موقف الصمت الدفاعي إلى الكشف العلني الانتقائي عن قدراتها.
وقد دأبت الولايات المتحدة تاريخياً على رفض سياسة تدمير الأقمار الاصطناعية في الفضاء، إذ إن أي هجوم من هذا النوع يُفضي إلى انتشار حطام فضائي يُشكّل خطراً جسيماً على المركبات الفضائية الأخرى وعلى رواد الفضاء. غير أن التفكير الاستراتيجي الأمريكي يبدو أنه تطوّر، وأن البنتاغون بات يرى في الشفافية المحسوبة أداةً للردع لا تكشفاً للأسرار.
وفي هذا السياق، أوضح المتحدث أن "التواصل المفتوح يُعزّز الردع، ويمنع الخصوم من سوء التقدير، ويُطبّع العمليات الفضائية إلى جانب الخدمات العسكرية الأخرى". بعبارة أخرى، تُراهن واشنطن على أن إطلاع موسكو وبكين على وجود هذه الأسلحة قد يثنيهما عن المضي قُدُماً في برامجهما الفضائية العسكرية، أو على الأقل يُرجّح معادلة الردع لصالحها. وأضاف: "نطاق الفضاء مُتنازَع عليه، ويجب أن نكون قادرين على تأمين مصالح أمتنا في الفضاء، وهذا هو السبب وراء تأسيس قوة الفضاء بوصفها الفرع العسكري السادس".
تأسست قوة الفضاء عام 2019 لتصبح أحدث الأفرع العسكرية الأمريكية، وأول قوة عسكرية مستقلة مخصصة لحماية المصالح الأمريكية خارج الغلاف الجوي. ومنذ نشأتها، تعمل على بناء قدرات متكاملة تشمل الاستخبارات الفضائية ومراقبة الأقمار الاصطناعية والحرب الإلكترونية، وصولاً إلى ما يبدو الآن أسلحة دفاعية حقيقية في المدار.
على صعيد التنافس الدولي، أجرت روسيا عام 2021 اختباراً لصاروخ مضاد للأقمار الاصطناعية أدى إلى نشر سحابة ضخمة من الحطام الفضائي أثارت موجة واسعة من الانتقادات الدولية. وكانت الصين قد أجرت قبل ذلك في عام 2007 تجربة مماثلة دمّرت فيها أحد أقمارها الاصطناعية. وتكشف هذه الحوادث أن الفضاء تحوّل فعلاً من ساحة تعاون علمي إلى بيئة استراتيجية تتنافس فيها القوى الكبرى على النفوذ والسيطرة.
غير أن هذا الإعلان يُفتح الباب أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية بالغة الأهمية. فمعاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، التي وقّعت عليها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة، تحظر نشر أسلحة الدمار الشامل في الفضاء، لكنها لا تحظر صراحةً وجود أنواع أخرى من الأسلحة. وهنا تكمن الثغرة التي تستغلها الدول الكبرى لتوسيع قدراتها العسكرية خارج الغلاف الجوي.
تتخذ هذه المستجدات أبعاداً استراتيجية بالغة بالنسبة للدول العربية؛ إذ تعتمد معظم دول الخليج اعتماداً متزايداً على الأقمار الاصطناعية في إدارة الاتصالات والأمن الوطني ومنظومات الطاقة. وتنسّق الإمارات والمملكة العربية السعودية مع الولايات المتحدة في إطار شراكات دفاعية متنامية، مما يجعل مسألة استقرار المدارات وسلامة الأقمار الاصطناعية قضيةً ذات صلة مباشرة بالأمن الإقليمي العربي في حقبة باتت فيها الفضاء ميداناً للمنافسة الاستراتيجية الكبرى.
في المحصلة، يُمثّل اعتراف الجيش الأمريكي هذا نقطة تحوّل في تاريخ استخدام الفضاء الخارجي، إذ يُسدل الستار رسمياً على حقبة الفضاء بوصفه ساحةً سلمية، ويُؤسّس لعصر جديد من التنافس العسكري فوق الغلاف الجوي. والسؤال الذي يُقلق علماء الفضاء والمجتمع الدولي على حد سواء هو: إلى أين تسير البشرية حين تتحول المدارات نفسها إلى ساحات للحرب؟
المزيد من فضاء

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية
جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية
كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

مهمة كرو-13: دراغون قد تحقق أسرع رحلة أمريكية إلى محطة الفضاء الدولية
تستعد ناسا وسبيس إكس لإطلاق مهمة كرو-13 بأربعة رواد دوليين، في رحلة قد تصل إلى محطة الفضاء الدولية خلال 7 ساعات و50 دقيقة فقط، وهي الأسرع لمركبة أمريكية مأهولة في تاريخ المحطة.

مركبة بحجم حقيبة سفر قد تسمع صدى الكون قبل ولادة أولى النجوم
تستعد جامعة كامبريدج لإطلاق مركبة CosmoCube الصغيرة خلف القمر لرصد إشارة الهيدروجين القادمة من العصور المظلمة الكونية، في مهمة قد تكشف كيف تشكّلت أولى النجوم والمجرات بمساعدة المادة المظلمة.

لماذا تُخرج نافورات قمر إنسيلادوس الجليدية أسراراً كيميائية غير متوقعة
كشفت تجارب مخبرية أن سرعة تجميد قطرات محيط إنسيلادوس تفصل أملاحه كيميائياً بشكل طبيعي، ما يسهّل على المركبات الفضائية المستقبلية كشف مؤشرات الحياة المحتملة في هذا القمر الجليدي.