الذكاء الاصطناعي يتنبأ بقوة استجابة المناعة للقاح قبل تلقّيه
باحثو جامعة ولاية أريزونا يكشفون أن نماذج التعلم العميق تقرأ استعداد المناعة من عينات الدم قبل التطعيم، مما قد يُحدث ثورة في الطب الشخصي للقاحات.
في خطوة قد تُعيد تشكيل مستقبل التطعيمات، كشف باحثو معهد بيوديزاين في جامعة ولاية أريزونا أن نماذج التعلم العميق قادرة على التنبؤ بمدى قوة استجابة الشخص للقاح قبل أن يتلقاه، وذلك بتحليل بصمة الأجسام المضادة في دمه. نُشرت النتائج في مجلة Cell Press Blue عام 2026، وتكشف عن مؤشرات بيولوجية يُسميها الباحثون الاستعداد المناعي قادرة على التمييز بين من يستجيبون بقوة ومن يستجيبون بضعف للقاحات.
منهجية البحث
فحص الفريق البحثي الذي يقوده جوشوا لابير، المدير التنفيذي لمعهد بيوديزاين ومدير مركز بيبر للتشخيص الشخصي، 8,687 عينة دم مأخوذة من 4,089 مشاركاً. اختبر الباحثون الأجسام المضادة الموجودة في الدم قبل التطعيم وبعده، وقاسوا تفاعل كل عينة مع 185 مستضداً مختلفاً باستخدام تقنية مصفوفة البروتين. ثم أُدخلت هذه البيانات في نماذج تعلم عميق لتحديد الأنماط الخفية التي تُميّز المستجيبين القويين من الضعفاء للقاح كوفيد-19.
اكتشاف الأجسام المضادة الحارسة
توصّل الفريق إلى أن وجود أجسام مضادة معينة تستهدف ميكروبات شائعة كبكتيريا المكوّرات العنقودية الذهبية والفيروس المخلوي التنفسي وفيروس الجهاز التنفسي البشري-3 مرتبط بقوة الاستجابة للقاح كوفيد-19. أطلق الباحثون على هذه الأجسام المضادة اسم الأجسام المضادة الحارسة، وتُعدّ مؤشراً على استعداد جهاز المناعة للاستجابة الفعّالة.
وكشفت الدراسة عن نتيجة مفاجئة: لا تُعدّ الصحة العامة للفرد مؤشراً موثوقاً لاستجابته المناعية. فنحو خمسة إلى ستة بالمئة من الأصحاء أبدوا استجابة ضعيفة للقاح، في حين أبدى بعض المرضى المُثبَّطة مناعتهم استجابة قوية، مما يُبرز ضرورة الفهم الفردي للمناعة لا الاعتماد على الافتراضات العامة.
آفاق تطبيقية
تفتح هذه النتائج آفاقاً عملية عديدة؛ إذ يُمكن مستقبلاً إجراء فحص بسيط للدم قبل الحملات التطعيمية لتحديد الأفراد الذين يحتاجون إلى جرعات معزّزة إضافية أو أنواع مختلفة من اللقاحات. وفي سياق الأوبئة، قد يُمكّن ذلك الجهات الصحية من توجيه موارد التطعيم المحدودة بكفاءة أكبر نحو الأكثر عرضة للخطر.
تحمل هذه التقنية أهمية استراتيجية للمنطقة العربية في ضوء دروس جائحة كوفيد-19، حين واجهت دول كمصر والمغرب تحديات في توجيه موارد التطعيم المحدودة بكفاءة. ويُتيح التنبؤ المسبق بالاستجابة المناعية للجهات الصحية في السعودية ومصر والمغرب توجيه الجرعات المعزّزة نحو الأفراد الأكثر احتياجاً، مما يرفع كفاءة حملات التطعيم في ظل التفاوت الملحوظ في البنية التحتية الصحية بين مناطق المدن والريف.
كما تُبشّر الدراسة بمرحلة جديدة من الطب الشخصي في مجال اللقاحات، حيث لا تُعطى اللقاحات بجرعة موحدة للجميع، بل تُصمَّم خطة تطعيم مخصصة لكل فرد بناءً على ملفه المناعي الفريد. ويُعتقد أن هذا النهج قد يُحسّن فاعلية برامج التطعيم الجماعي تحسيناً ملموساً خاصةً في فئات الأفراد الذين يستجيبون بضعف للقاحات الحالية.
المزيد من ذكاء اصطناعي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.