الذكاء الاصطناعي يتحكم في بلازما الاندماج النووي بسرعة تفوق قدرات الإنسان
طوّر باحثو جامعة برينستون نظام PACMAN من الذكاء الاصطناعي يراقب بلازما الاندماج النووي ويتحكم فيها خلال أجزاء من الثانية، في تجارب ناجحة بمنشأة DIII-D الوطنية بكاليفورنيا.

أعلن باحثو جامعة برينستون عن اختراق في مجال أبحاث الاندماج النووي، إذ طوّروا نظاماً من الذكاء الاصطناعي قادراً على مراقبة بلازما الاندماج والتحكم فيها في غضون أجزاء من الثانية، متجاوزاً بذلك حدود قدرات الإنسان في الاستجابة. ويُمثّل هذا التطور خطوة نوعية نحو تحقيق الاندماج النووي بوصفه مصدراً عملياً للطاقة النظيفة.
يُطلق على النظام الجديد اسم PACMAN، وهو اختصار لعبارة "التنبؤ والتحكم باستخدام تعلم الآلة". وقد اجتاز النظام خمسة اختبارات منفصلة بنجاح في منشأة DIII-D الوطنية للاندماج بمدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا، وهي أبرز منشآت أبحاث الاندماج النووي في الولايات المتحدة.
تتمحور التحدي الجوهري في أبحاث الاندماج النووي حول إدارة عدم الاستقرار في بلازما الاندماج، وهي حالات تتطور خلال أجزاء من الألف من الثانية، إطار زمني لا يمكن لأي إنسان الاستجابة له بأثر فعّال. يُعالج نظام PACMAN هذه المعضلة من خلال دمج عدة نماذج من تعلم الآلة في حلقة تحكم سريعة تعمل كل عشرين مللي ثانية تقريباً.
يعمل النظام عبر أربع مراحل متسلسلة: جمع القياسات الحية من جهاز التوكاماك، ثم التحقق من صحة تلك البيانات وتوحيدها، ثم استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بسلوك البلازما، وأخيراً تحديد التعديلات اللازمة مع الالتزام الصارم ببروتوكولات السلامة.
من أبرز إنجازات النظام أنه نجح في التنبؤ بظاهرة عدم الاستقرار الخطيرة المعروفة بنمط التمزق قبل نحو مئتي مللي ثانية من حدوثها، مما أتاح إجراء تعديلات وقائية في الوقت المناسب. وقال المتعاون الرئيسي في البحث هيرو فاريه كاغا: "نماذج تعلم الآلة قادرة على وصف سلوك البلازما بدقة عالية، وهي الأداة الوحيدة التي تمكّننا من نمذجة البلازما في أطر زمنية بالمللي ثانية".
أثبت نظام PACMAN تعدديته في التطبيقات؛ إذ تحكّم في أنظمة التسخين عبر التعلم المعزَّز، وتنبّأ بانفجارات طاقة حافة البلازما، وأدار موجات الجسيمات السريعة، وضبط معاملات الكثافة والدوران، ونسّق بين ستة أجهزة الجيروترون في آنٍ واحد لتحقيق أمثل تسخين للبلازما.
يُؤكد الباحثون أن نظام PACMAN لا يستغني عن الإشراف البشري بل يعزّزه. فالفيزيائيون يحددون معاملات التحكم قبل كل تجربة ويدرسون نتائجها بعدها، ما يضمن بقاء الذكاء الاصطناعي أداةً داعمة للإنسان لا بديلاً منه في منظومة أبحاث الاندماج.
تكتسب هذه النتائج أهمية بالغة في ضوء التوسع العالمي في أبحاث الاندماج النووي، لا سيما مع التقدم الملحوظ في مشروع ITER الدولي العملاق بفرنسا. وتمثّل هذه التقنية نموذجاً استثنائياً للتعاون بين الذكاء الاصطناعي والخبرة الإنسانية، إذ يُكمّل كل منهما الآخر في مسعى طويل الأمد لتوفير طاقة نظيفة وغير محدودة.
يندرج هذا الإنجاز العلمي ضمن اهتمام متنامٍ بتقنيات الطاقة النظيفة في المنطقة العربية؛ إذ تُشغّل الإمارات بالفعل محطة براكة النووية في أبوظبي، أول محطة نووية سلمية في العالم العربي. وتتابع فرق بحثية في جامعات الخليج وشمال أفريقيا بإيجابية مستجدات تقنيات الاندماج النووي. وتفتح قدرة نظام PACMAN على إدارة البلازما بدقة عالية آفاقاً بحثية يمكن للمختبرات الأكاديمية العربية المتخصصة في علم البلازما وفيزياء الطاقة أن تُسهم فيها، مما يُعزز الحضور العربي في واحدة من أكثر مسيرات الطاقة تحولاً في القرن الحادي والعشرين.
يُسلّط هذا الإنجاز الضوء على انعطافة جوهرية في استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن البنية التحتية للطاقة. وإذا كانت التطبيقات السابقة للذكاء الاصطناعي في هذا الميدان تقتصر على التحليل أو المحاكاة، فإن نظام PACMAN يمضي خطوة أبعد ليتحول إلى جزء لا يتجزأ من منظومة التحكم الآني في المفاعل. يُشير الباحثون إلى أن استمرار تطوير هذه التقنية قد يُقرّب الأفق الزمني لتحقيق الاندماج النووي التجاري، الذي يُعدّ من أكثر التحولات الطاقوية انتظاراً في تاريخ البشرية.
المزيد من ذكاء اصطناعي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.