الذكاء الاصطناعي يُصمّم أجساماً مضادة داخل الخلية لمحاربة الزهايمر وباركنسون

طوّر باحثون بريطانيون باستخدام الذكاء الاصطناعي جزيئات مُشتقّة من الأجسام المضادة تعمل داخل الخلية الحية، مما يفتح آفاقاً علاجية جديدة لأمراض التنكس العصبي كالزهايمر وباركنسون وهنتنغتون.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٤
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم توضيحي لخلايا عصبية تعاني من التنكس في الدماغ

لندن، 19 أغسطس 2026 — حقّق باحثون من جامعة إسيكس البريطانية اختراقاً علمياً واعداً في مجال علاج أمراض التنكس العصبي (neurodegenerative disease)، إذ استخدموا الذكاء الاصطناعي لتطوير جزيئات مُشتقَّة من الجسم المضاد (antibody) قادرة على العمل داخل الخلية الحية مباشرةً، فيما يُرجى أن يفتح آفاقاً علاجية جديدة لمرضى الزهايمر وباركنسون وهنتنغتون والتصلب الجانبي الضموري.

هذه الجزيئات، المعروفة علمياً بـ«الأجسام المضادة داخل الخلية» (intrabodies)، تُمثّل قفزة نوعية في علم الأدوية البيولوجية. فالأجسام المضادة التقليدية تعمل خارج الخلايا لكنها تعجز عن اختراق الغشاء الخلوي للوصول إلى البروتينات (protein) المسببة للمرض في داخلها. والحلّ الذي توصّل إليه الفريق البحثي بقيادة الدكتورة كايتلين أوشيا والدكتور غاريث رايت يقضي بإعادة تصميم هذه الجزيئات هندسياً لتعمل في البيئة الداخلية للخلية.

استخدم الباحثون برنامج تصميم البروتينات الذي طوّره العالم الحائز على جائزة نوبل ديفيد بيكر، وعملوا على تحويل 672 جسماً مضاداً مختلفاً إلى أجسام مضادة داخلية قادرة على استهداف البروتينات المرتبطة بالأمراض. وكانت نتيجة بارزة في هذا البحث أن الشحنة الكهربائية للجزيء تُؤدي دوراً محورياً في استقراره داخل الخلية، وهو متغيّر كان يُتجاهَل إلى حد بعيد في تصميم هذا النوع من الأدوية.

نُشر البحث في دورية نيتشر كوميونيكيشنز (Nature Communications) العلمية المرموقة، وأعلن الفريق أنه سيُتيح الجزيئات المُعاد تصميمها مجاناً أمام الباحثين في مختلف أنحاء العالم، في خطوة تُعزز التعاون العلمي الدولي في مجال أمراض التنكس العصبي التي تُعاني منها ملايين الأسر.

تكتسب هذه الدراسة أهميةً استثنائية إذا أدركنا أن أمراض الزهايمر وباركنسون وغيرها من أمراض التنكس العصبي تُشكّل عبئاً صحياً وإنسانياً هائلاً؛ إذ تُصيب في المملكة المتحدة وحدها أكثر من مليون شخص، وليس للكثير منها علاج شافٍ حتى اليوم. وكان هذا البحث مموَّلاً من جمعية التصلب الجانبي الضموري البريطانية، مما يعكس حجم الأمل المعقود على هذا المسار.

يُضاف إلى هذا أن الذكاء الاصطناعي بات أداةً لا غنى عنها في اكتشاف الأدوية وتصميم البروتينات، بعد أن أتاحت نماذج التنبؤ بالبنية البروتينية ثورةً في فهم آليات عمل الجزيئات. واستخدامه في هذه الدراسة لتحديد أنسب التعديلات الجزيئية يُجسّد هذا التحوّل بوضوح.

يمسّ هذا الاختراق الطبي الواقعَ الصحي العربي مساساً مباشراً؛ إذ تكشف الإحصاءات أن عدد المصابين بالزهايمر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتجاوز مليوني شخص، مع توقعات بتضاعف هذا الرقم بحلول عام 2050 في ظل شيخوخة ديموغرافية متسارعة. وتبرز الحاجة إلى علاجات فعّالة في دول كمصر والمغرب والمملكة العربية السعودية التي تُعاني من ضغط متزايد على منظوماتها الصحية. ومن المهم أن الفريق البحثي أعلن إتاحة الجزيئات المُعاد تصميمها مجاناً لباحثين حول العالم، مما يُتيح للمراكز الطبية العربية الاستفادة من هذه الأدوات ضمن مشاريع بحثية تعاونية.

يبقى الطريق نحو الدواء الجاهز للاستخدام البشري طويلاً ومحفوفاً بتحديات التجارب السريرية، لكن هذا الاختراق يفتح باباً واعداً ويمنح الباحثين أدوات تصميم أكثر دقةً وفاعلية للمضي في هذا المسار الحيوي.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
رسم تصويري لرقعة لعبة غو إلى جانب نمط متشابك من السلالم في اتجاهات مختلفة

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو

يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

MIT Technology Review
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
جودي فولكنر، الرئيسة التنفيذية المؤسسة لشركة إيبك سيستمز

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض

أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

TechCrunch
حاسوب ماك بوك إير مفتوح على مكتب يرمز إلى نظام ماك أو إس من آبل

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

TechCrunch
تصور للمعالج الضوئي العصبي المستخدم لكشف مقاطع فيديو التزييف العميق

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%

باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

ScienceDaily
الذكاء الاصطناعي يُصمّم أجساماً مضادة داخل الخلية لمحاربة الزهايمر وباركنسون — ألمعي