الذكاء الاصطناعي يُغرق المحاكم الأمريكية بدعاوى قضائية ويُثير أزمة قانونية معقدة

ارتفعت نسبة الدعاوى الفيدرالية التي تتضمن محتوى مكتوباً بمساعدة الذكاء الاصطناعي من 1% عام 2023 إلى 18% في 2026، مثيرةً تساؤلات عاجلة حول هلوسة النماذج اللغوية والمسؤولية القانونية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٥ يونيو ٢٠٢٦
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
قاعة محكمة فارغة رمزاً للتحولات القانونية في عصر الذكاء الاصطناعي

تواجه المحاكم الفيدرالية الأمريكية موجة متصاعدة من الضغوط القانونية في خضم ثورة الذكاء الاصطناعي؛ إذ يكشف تحليل شمل 4.5 مليون قضية مدنية فيدرالية نُشر في الرابع من يونيو 2026 أن نسبة المذكرات القانونية التي تتضمن محتوى مُولَّداً بالذكاء الاصطناعي قفزت من 1% عام 2023 إلى 18% في عام 2026، مواكِبةً الانتشار الواسع لأدوات الدردشة الذكية في يد الأفراد غير الممثَّلين بمحامٍ. أجرى هذا التحليل كلٌّ من أنند شاه من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجوشوا ليفي من جامعة جنوب كاليفورنيا.

يُعدّ هذا التحوّل جزءاً من ظاهرة أوسع تتمثل في تضاعف عدد القضايا المرفوعة من أفراد يمثّلون أنفسهم أمام القضاء، إذ ارتفعت حصتها من 11% من إجمالي القضايا المدنية الفيدرالية عام 2022 إلى 16.8% في 2025. وفي ولاية فيرمونت وحدها، قفزت قضايا الأفراد غير الممثَّلين من نحو 45 قضية سنوياً قبل عام 2022 إلى أكثر من 1100 قضية في عام 2024.

بيد أن القضاة الذين جرى الاستشهاد بملاحظاتهم يُبدون قلقهم لسبب محدد: هلوسة النماذج اللغوية. وصفت القاضية ماريتزا براسويل من المحكمة الفيدرالية في كولورادو قدرتها على التعرف على الكتابة الآلية من خلال "القضايا المختلقة والاقتباسات المزيفة"، وقالت: "أنا أُربط ذلك بالذكاء الاصطناعي جزئياً لأنني أرى استخدامه". وشبّهت القاضية أليسون غودار من كاليفورنيا الأمر بـ"طبيب جوجل الذي التحق بكلية الحقوق".

تنبثق من هذا الواقع إشكاليات قانونية دقيقة لم تُحسم بعد. فمن جهة، تتساءل المحاكم هل تُعدّ المحادثات مع أدوات الدردشة الذكية خاضعةً لحماية السرية المهنية بين المحامي وموكله؟ ومن جهة أخرى، تنتهج بعض المحاكم سياسات الإفصاح الإلزامي عن أي دور للذكاء الاصطناعي في صياغة المذكرات. وقد صعّدت شركة نيبون لايف للتأمين هذه التوترات درجةً إضافية حين رفعت دعوى قضائية ضد أوبن إيه آي بتهمة ممارسة مهنة المحاماة دون ترخيص.

ثمة وجه مفارق في المعطيات: تُشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي يُحسّن جودة الصياغة في المذكرات، إلا أنه لا يُحسّن نتائج القضايا للأفراد غير الممثَّلين. بمعنى آخر، يصبح هؤلاء الأفراد أكثر فصاحةً في تقديم قضاياهم الخاسرة، وهو ما يكشف عن هوّة جوهرية بين جودة الكتابة القانونية وعمق فهم القانون.

يجد المحامون والقانونيون العرب أنفسهم أمام تساؤل مستعجل: هل الدول العربية مهيأة لمواجهة هذا التحول؟ في الإمارات، تسعى مبادرة دبي للذكاء الاصطناعي إلى تحديث المنظومة القضائية باعتماد التقنيات الذكية، غير أن غياب لوائح صريحة تنظّم استخدام الذكاء الاصطناعي في المستندات القانونية يُشكّل فجوةً قانونية يُستحسن ردمها قبل أن تصل هذه الموجة إلى المحاكم العربية، لا سيما مع انتشار المساعدين القانونيين الذكيين في المنطقة.

لا يبدو أن هذه الموجة ستنحسر قريباً؛ فمع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي وتراجع تكاليفها، ستواجه المحاكم مستقبلاً أسئلة أعمق: ما حدود مسؤولية النماذج اللغوية الكبيرة عن المعلومات المغلوطة التي تُقدّمها؟ وكيف يمكن ضمان عدالة التقاضي في عالم تتوفر فيه الكتابة القانونية المصطنعة للجميع بالتساوي تقريباً؟

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

رسم تصويري لرقعة لعبة غو إلى جانب نمط متشابك من السلالم في اتجاهات مختلفة

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو

يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

MIT Technology Review
حاسوب ماك بوك إير مفتوح على مكتب يرمز إلى نظام ماك أو إس من آبل

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

TechCrunch
تصور للمعالج الضوئي العصبي المستخدم لكشف مقاطع فيديو التزييف العميق

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%

باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review
تصوير فني لأسراب الذكاء الاصطناعي المتشابكة تحمي الشبكات السيبرانية

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي

مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

TechCrunch
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review