الذكاء الاصطناعي الوكيل هو المستقبل للعلم لا مجرد النماذج الكبيرة للبيانات

يُجادل باحثو معهد ماساتشوستس للتقنية بأن الكشف العلمي المستقبلي يحتاج وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على الاستدلال والتجربة لا نماذج تتنبأ فحسب من بيانات ضخمة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١١ أغسطس ٢٠٢٦
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
وكيل ذكاء اصطناعي يُحاكي عالماً في مختبر رقمي

استغرق بناء قاعدة البيانات التي أتاحت لنموذج AlphaFold التنبؤ ببنية البروتينات 53 سنةً ونحو 21 مليار دولار من الجهود التجريبية التراكمية، وهذا تحديداً ما يجعل نجاح AlphaFold استثناءً لا قاعدةً يمكن تطبيقها في كل فروع العلم. هكذا يُجادل باحثون نشرت مجلة MIT Technology Review حججهم في دراسة تدعو إلى إعادة التفكير في استراتيجية بناء الذكاء الاصطناعي للاكتشاف العلمي.

النموذج الذي نال جزءاً من جائزة نوبل في الكيمياء عام 2024 لمُخترعيه ديمس حسابيس وجون جمبر يقوم على مبدأ التعلم الإحصائي العميق من بيانات هائلة؛ حُلّ مُعادلة واحدة بإتقان فائق بفضل عقود من الجهود العلمية المتراكمة. لكن معظم ميادين العلم تفتقر إلى رصيد بيانات مماثل: لا يوجد بنك بيانات يُضاهي قاعدة هياكل البروتين في معظم تخصصات الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا الجزيئية.

هنا يُطرح البديل: الذكاء الاصطناعي الوكيل. بدلاً من نموذج يتدرب على بيانات تاريخية ضخمة، تتبنّى هذه المقاربة وكلاء قادرين على التخطيط واقتراح الفرضيات وتوليد الفرضيات آلياً وتفسير النتائج واقتراح التجارب التالية، في دورة تحاكي ما يفعله العلماء البشر بالفعل.

ومن الأمثلة الملموسة على هذا النهج ما أنجزته Google مع نموذجها «المساعد العلمي بالذكاء الاصطناعي»، الذي نجح في ساعات في الوصول إلى الاستنتاجات التي استغرق علماء كلية إمبريال كوليدج عقداً كاملاً للتوصل إليها بشأن آليات مقاومة بكتيريا معينة للمضادات الحيوية. لم يكن ذلك بفضل تدريب على بيانات ضخمة، بل بفضل قدرة استدلالية تجمع أدوات متعددة في سياق موجَّه.

وتُشبّه الدراسة دور الذكاء الاصطناعي الوكيل في العلم بدور الاختراعات الكبرى عبر التاريخ -كالتفاضل والتكامل والإحصاء والطيف الكهرمغناطيسي والحاسوب- التي ظهرت مرات قليلة فحسب في تاريخ البشرية ثم أعادت تشكيل العلوم برمّتها.

غير أن التحديات التقنية لا تزال قائمة؛ فوكلاء الذكاء الاصطناعي يعانون من ظاهرة «الهلوسة» أحياناً، أي توليد معلومات واثق منها لكنها خاطئة، وهو ما قد يُشكّل خطراً في السياق العلمي حيث يؤدي خطأ واحد إلى سلسلة من الاستنتاجات المعيبة. ويُطرح في هذا السياق مفهوم «أزمة الاستنساخ» التي تعاني منها بعض فروع العلم حين لا يمكن تكرار نتائج بحثية منشورة، ومدى خطر تفاقمها إذا دخل الذكاء الاصطناعي في حلقة إنتاج الأبحاث.

ومع ذلك، تبقى الحجة الرئيسية مُقنعة: النماذج اللغوية الكبيرة والنماذج التأسيسية وحدها ليست كافية للعمل كأدوات علم اكتشافية، لأنها تتوقع وتلخّص وتُعيد توليف ما هو موجود. أما الاكتشاف العلمي الحقيقي فيحتاج إلى ما هو أبعد: القدرة على صياغة الفرضيات والتجربة والتحقق والتكيّف، وهو ما يُعدّ الذكاء الاصطناعي الوكيل أكثر استعداداً لأدائه.

وتستعد المنطقة العربية لاستيعاب هذا التحول في أساليب البحث العلمي؛ فمسبار الأمل الإماراتي الذي أنجز أول مهمة عربية مستقلة لاستكشاف المريخ أثبت أن المنطقة قادرة على إنتاج علم رصين. وتُمثّل وكلاء الذكاء الاصطناعي فرصة ذهبية للمختبرات العربية التي تعاني من شُح الكوادر المتخصصة وضخامة التكاليف، إذ يمكنها عبر هذه الأدوات مضاعفة طاقتها البحثية دون الحاجة إلى موارد بشرية ضخمة. وتُولي مراكز بحثية في الإمارات والسعودية ومصر اهتماماً متصاعداً بتوظيف الذكاء الاصطناعي في تسريع الاكتشاف العلمي.

ويُخلص الباحثون إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد على الأرجح تعاوناً وثيقاً بين العلماء البشر والوكلاء الاصطناعيين، بحيث يتولى الوكيل إنجاز المهام الاستكشافية المُكرَّرة والكثيفة، فيما يحتفظ العالم بزمام توجيه الأسئلة الكبرى وتفسير النتائج.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
رسم تصويري لرقعة لعبة غو إلى جانب نمط متشابك من السلالم في اتجاهات مختلفة

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو

يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
حاسوب ماك بوك إير مفتوح على مكتب يرمز إلى نظام ماك أو إس من آبل

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

TechCrunch