البحث عن المادة المظلمة يدخل حقبة جديدة مع توسّع نطاق الجسيمات المرشحة
بعد عقود من البحث الفاشل عن الجسيم الثقيل المتفاعل ضعيفاً يتحوّل علماء الفيزياء نحو الأكسيون وتقنيات كشف مبتكرة في ظل اقتراب كاشفات الزينون من حدود الضباب النيوتريني.

بعد عقود من البحث المضني عن الجسيم الثقيل المتفاعل ضعيفاً بوصفه المرشح الأوفر حظاً لتفسير المادة المظلمة يجد علماء الفيزياء أنفسهم أمام مشهد جديد كلياً، إذ بات البحث ينفتح على طيف واسع من الجسيمات والتقنيات البديلة في ما وصفته مجلة MIT Technology Review بـ«حقبة جديدة في مسيرة البحث عن المادة المظلمة».
تُشكّل المادة المظلمة نحو 27 بالمئة من مكوّنات الكون المرصود، غير أنها لا تنبعث منها إشعاعات كهرومغناطيسية ولا تتفاعل معها وتظلّ مخفيّة عن عيوننا بشكل تام، ولا يُدلّ على وجودها سوى تأثيرها الجاذبي الملموس في بنية المجرات. ولم تُسفر عقود البحث باستخدام كاشفات الزينون الضخمة التي تُقيّد الزينون السائل في خزانات عميقة تحت الأرض عن دليل مباشر على وجود الجسيمات الثقيلة المتفاعلة ضعيفاً.
ووصل هذا النهج إلى حائط صلب مزدوج؛ فمن جهة يقترب المقياس الكوني من ما يُعرف بـ«الضباب النيوتريني» وهو مستوى من الحساسية تُصبح فيه إشارات النيوترينو الخلفية غير قابلة للتمييز عن إشارات المادة المظلمة المحتملة. ومن جهة أخرى اصطدم مقترح إنشاء جهاز XLZD الذي سيستخدم ما بين 60 و80 طناً من الزينون السائل بعقبة تمويلية حين رفضت وزارة الطاقة الأمريكية دعمه في ديسمبر 2025.
وفي مواجهة هذا الطريق المسدود تتحوّل أنظار الباحثين بصورة متصاعدة نحو جسيم الأكسيون وهو جسيم افتراضي خفيف الكتلة للغاية يحمل طاقة مماثلة لموجات الراديو، اقتُرح في الأصل لحلّ إشكالية في الفيزياء النووية تُعرف بـ«مسألة CP القوية». ويعمل الفيزيائي غراي ريبكا وفريقه على بناء تجارب تعتمد على غرف مبرّدة فائقة وحقول مغناطيسية قوية لمحاولة استحداث هذه الجسيمات وكشفها.
وتتسع المساحة المحتملة لمرشحات المادة المظلمة اتساعاً مذهلاً؛ إذ تُقدّر الفيزيائية كاثرين زيريك النطاق المحتمل للكتل بنحو خمسين رتبة من المقدار. ويعني ذلك أن الجسيم المنشود قد يكون خفيفاً كالفوتون أو ثقيلاً كالكويكبات الصغيرة مما يجعل البحث العشوائي ضرباً من المستحيل ويستلزم منهجيات أكثر دقة.
وفي هذا الإطار يتجه الباحثون إلى مقاربات مبتكرة تتجاوز نموذج كاشفات الزينون الضخمة؛ إذ يُطوّر بعضهم تجارب مكتبية صغيرة تستخدم الهيليوم السائل أو الشبكات البلورية، فيما يقترح آخرون البحث عن آثار المادة المظلمة داخل الكواكب والأقمار كقمر المشتري غانيميد.
يُسهم باحثون عرب في مواكبة هذه التحولات العلمية؛ فجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست» بالمملكة العربية السعودية تُموّل أبحاثاً في فيزياء الجسيمات والفلك الحسابي يمكن أن تتصل بنمذجة المادة المظلمة وتحليل بيانات المراصد الكبرى. كما يشارك باحثون عرب في تعاونات دولية تستخدم شبكات التلسكوبات الفضائية. ومع تحوّل البحث نحو تجارب مكتبية أصغر حجماً وأقل تكلفة، تنفتح آفاق حقيقية أمام مختبرات الجامعات العربية للمساهمة في هذا الجهد الكوني الكبير.
وتُعبّر هذه اللحظة العلمية عن تحوّل نموذجي في البحث عن أكبر لغز في الفيزياء الحديثة؛ فبعد أن أوشكت فرضية الجسيمات الثقيلة على الاستنفاد يتحوّل المجتمع العلمي إلى فضاء أكثر سعةً من الاحتمالات. ويرى المتفائلون أن هذا التنويع يرفع احتمالات الاكتشاف فيما يرى المتشككون أنه اعتراف ضمني بأن المجتمع العلمي لا يزال يبحث في الظلام. في كلتا الحالتين يبدو أن الإجابة عن السؤال «ما المادة المظلمة؟» لم تعد حكراً على نهج واحد.
المزيد من علوم

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

الصين تطلق أقمار Guowang وYaogan-40 وتستعد لربع أخير حافل بالإطلاقات
أطلقت الصين دفعة جديدة من أقمار اتصالات Guowang وأقمار استطلاع Yaogan-40، في إطار سعيها لتجاوز 100 عملية إطلاق فضائي خلال عام 2026 للمرة الأولى في تاريخها.

المسبار كيوريوسيتي يحتفل بخمسة آلاف يوم مريخي بصورة بانورامية مذهلة
بلغ مسبار ناسا كيوريوسيتي 5000 يوم مريخي على سطح المريخ، واحتفل بهذا الإنجاز بصورة بانورامية جمعت مشهدي الصباح والمساء من فوهة غيل، تُظهر سفوح جبل شارب المجاورة.