الأسلحة البيولوجية بالذكاء الاصطناعي: تحذير عاجل لقطاع التقنية الحيوية

يُحذّر خبراء وباحثون من خطر متصاعد يمثله الذكاء الاصطناعي في تسهيل تصميم مسببات أمراض وعوامل بيولوجية خطرة، مطالبين بإجراءات وقائية فورية في قطاع التكنولوجيا الحيوية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٩ سبتمبر ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
مختبر بيولوجي مع رمز التحذير

يواجه قطاع التكنولوجيا الحيوية تحدياً وجودياً من نوع جديد: قدرة الذكاء الاصطناعي على خفض حاجز تطوير الأسلحة البيولوجية إلى مستوى غير مسبوق، وهو ما يدفع خبراء ومسؤولي شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى إلى المطالبة بتدابير وقائية فورية.

تعود شرارة هذا القلق إلى عام 2022، حين أجرى باحثو شركة Collaborations Pharmaceuticals تجربة صادمة: باستخدام مولّد جزيئي للذكاء الاصطناعي مُصمَّم أصلاً لأغراض اكتشاف الأدوية، أنتجوا خلال ست ساعات فحسب أربعين ألف مركّب كيميائي مُحتمل الفتك، بعضها أشد سمية من عوامل الأعصاب المعروفة.

مخاطر النماذج اللغوية الكبيرة

تُمثّل النماذج اللغوية الكبيرة المُدرَّبة على البيانات العلمية مصدر قلق متزايد؛ إذ يمكنها نظرياً تقديم توجيهات تفصيلية لتجارب خطرة بمجرد طلبها بأسلوب ملتوٍ. وقد تبيّن لشركة أنثروبيك أن مستخدمين حاولوا استغلال نماذجها لهندسة سلالات أكثر عدوى من فيروس شيكونغونيا وأنماط إنفلونزا الطيور H5N1 وقواعد بيانات السموم.

يُفاقم من هذه المخاطر الانتشار المتسارع لأدوات التكنولوجيا الحيوية المتاحة للعموم، وحركة الأحياء الهوائية (DIY biology) التي تجعل التجارب البيولوجية في متناول غير المتخصصين.

الضمانات الحالية وثغراتها

تشمل الضمانات القائمة حالياً برامج فحص تركيب الحمض النووي، وتحليل الفريق الأحمر لتقييم ثغرات النماذج الاصطناعية، ومحاولات تعديل النماذج للحدّ من استجاباتها الخطرة. غير أن الخبراء يُقرّون بأن هذه الضمانات ليست محكمة.

يرى بعض العلماء أن الذكاء الاصطناعي الحالي لا يزال قاصراً عن إنجاز برنامج أسلحة بيولوجية متكامل بشكل مستقل. في المقابل، يرى آخرون أن الاستعداد الاستباقي ضرورة ملحّة، وأنه يشمل تعزيز أنظمة الرعاية الصحية وتكوين مخزونات من الأدوية المضادة.

علم الأحياء التركيبي في مفترق الطرق

يبرز في هذا السياق توتر عميق داخل مجتمع علم الأحياء التركيبي؛ فالتقنيات ذاتها التي تُمكّن من تطوير علاجات رائدة وتحسين المحاصيل وإنتاج الوقود الحيوي يمكن توظيفها نظرياً لأغراض مدمرة. وتقع على الصناعة مسؤولية البناء على الضمانات الراهنة ووضع معايير أكثر صرامة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في البحث البيولوجي.

تتزايد هذه المخاوف إلحاحاً في السياق العربي، إذ تضخّ دول الخليج مليارات الدولارات في قطاع التقنية الحيوية ضمن مساعي التنويع الاقتصادي؛ فالمملكة العربية السعودية تدعم شركات بيوتك متعددة عبر صندوق الاستثمارات العامة، فيما أنشأت الإمارات مراكز بحثية للعلوم الحيوية في أبوظبي ودبي. ويرى خبراء أن على هذه الدول دمج معايير الأمان البيولوجي للذكاء الاصطناعي ضمن أطرها التنظيمية قبل أن يتسع نطاق الانتشار.

تُلقي هذه التحذيرات بظلالها على كل الجهود المبذولة لتطبيق الذكاء الاصطناعي في خدمة الطب والعلوم، داعيةً إلى نهج يُوازن بين الانفتاح على الفرص الهائلة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في الطب والعلوم، وبين وضع أُطر تنظيمية حازمة تحول دون الاستخدامات الكارثية.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

تصور للمعالج الضوئي العصبي المستخدم لكشف مقاطع فيديو التزييف العميق

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%

باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

ScienceDaily
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review
تصوير فني لأسراب الذكاء الاصطناعي المتشابكة تحمي الشبكات السيبرانية

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي

مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

TechCrunch
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review