علاج كريسبر بجرعة واحدة يُخفّض الكوليسترول الضار بنصف لمدة عام كامل
تجربة سريرية أولى على البشر في كليفلاند كلينيك تُثبت أن CTX310 القائم على كريسبر يُقلّص الكوليسترول الضار 52% والدهون الثلاثية 48% مع استمرار التأثير اثني عشر شهراً دون الحاجة إلى جرعات متكررة.

أعلن باحثو مستشفى كليفلاند كلينيك الأمريكي عن نتائج واعدة لتجربة سريرية تُعدّ الأولى من نوعها على البشر، إذ أثبتت أن علاجاً واحداً قائماً على تقنية تحرير الجينات كريسبر قادرٌ على خفض مستويات الكوليسترول الضار بنسبة تتجاوز النصف، مع استمرار هذا الأثر العلاجي لمدة عام كامل دون الحاجة إلى جرعات متكررة.
العلاج التجريبي المُسمى CTX310 يعمل عبر توصيل آلية تحرير الجينات كريسبر-كاس9 مباشرةً إلى خلايا الكبد، حيث يُعطّل جيناً يُعرف بـ ANGPTL3 المسؤول عن تنظيم مستويات الدهون في الدم. ونُشرت نتائج هذه التجربة في مجلة نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين في سبتمبر 2026.
في التجربة، تلقّى 15 مريضاً جرعات متفاوتة من CTX310 تتراوح بين 0.1 و0.8 ملغم/كغم في صورة حقن وريدية وحيدة. وأظهرت النتائج في أعلى الجرعات انخفاضاً بنسبة 52.5% في مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة، إلى جانب تراجع بنسبة 47.8% في مستويات الدهون الثلاثية، وذلك بعد 12 شهراً من تلقّي العلاج. والأهم أنه لم تُسجَّل أي أحداث سلبية خطيرة مرتبطة بالعلاج طوال فترة المتابعة.
تُعاني الملايين حول العالم من ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار التي تُعدّ عاملاً رئيسياً في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وعلى الرغم من توفر أدوية الستاتين الفعّالة، يعاني كثير من المرضى من آثارها الجانبية أو يُفشل أجسادهم في الاستجابة لها بالشكل الكافي. هنا يبرز دور العلاج الجيني كبديل ثوري قد يُغني المريض عن تناول الأدوية اليومية أو الشهرية للأبد.
يعمل جين ANGPTL3 طبيعياً على تثبيط إنزيمات تُحطّم الدهون في الدم، وحين يُعطَّل هذا الجين بواسطة كريسبر، تنشط تلك الإنزيمات بشكل أكبر فتُخلّص الجسم من الدهون الزائدة بكفاءة. وقد أثبتت الدراسات السابقة أن الأشخاص الذين يحملون طفرات طبيعية تُعطّل هذا الجين لديهم مستويات أقل من الكوليسترول وأمراض قلبية أندر.
قبل تلقّي العلاج، أُعطي المرضى جرعات وقائية من الكورتيكوستيرويدات ومضادات الهيستامين لتقليل أي استجابات مناعية محتملة. وستستمر متابعة المشاركين لمدة 15 عاماً وفقاً للمتطلبات التنظيمية للإدارة الأمريكية للغذاء والدواء الخاصة بالعلاجات الجينية.
ومع ذلك، يُشير الباحثون إلى ضرورة التحفظ إزاء هذه النتائج المبشّرة؛ فالتجربة السريرية أُجريت على عدد صغير جداً من المرضى ولا تزال في مراحلها المبكرة. ويلزم إجراء تجارب أوسع نطاقاً وأطول أمداً لتأكيد السلامة والفعّالية قبل أن يصبح هذا العلاج متاحاً للاستخدام العام.
يُشكّل هذا الإنجاز جزءاً من موجة متصاعدة من الأبحاث التي تستعمل تحرير الجينات لعلاج أمراض مزمنة عديدة، بدءاً من اضطرابات الدم مروراً بأمراض القلب وصولاً إلى السرطان. وتحتلّ تقنية كريسبر مكانة محورية في هذا المشهد بفضل دقتها العالية وتكلفتها المنخفضة نسبياً مقارنةً بتقنيات تحرير الجينات السابقة.
يرى الخبراء أن نجاح هذه التجربة، إن تأكّد في دراسات أوسع، قد يُحدث ثورة في علاج أمراض القلب والأوعية الدموية التي لا تزال تُمثّل السبب الأول للوفاة في معظم أنحاء العالم. وفي المنطقة العربية، حيث تتفشّى أمراض القلب بمعدلات مرتفعة مرتبطة بنمط الحياة والعوامل الوراثية، قد تكون مثل هذه العلاجات الجينية نقلة نوعية في المستقبل القريب.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

اكتشاف فيروس جديد ينقله القراد وراء أعراض غامضة لدى المصابين
حدد باحثون صينيون فيروساً جديداً ينقله القراد يُدعى ALTNV، وكشفوا أن العدوى المشتركة به مع فيروس آخر معروف ترفع معدل الوفيات إلى 18.4%، ما يستدعي تطوير أساليب تشخيصية أدق للتمييز بين الفيروسين.

مركّب من الرمان يحسّن وظيفة القلب بنسبة 80% في دراسة جديدة
وجد باحثون من كينغز كوليدج لندن أن مركّب اليوروليثين A، الناتج عن هضم الرمان والجوز، حسّن وظيفة القلب بنسبة تصل إلى 80% في نماذج مصابة بقصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ، مع التشديد على ضرورة إجراء تجارب سريرية بشرية.

مفاجأة علمية: محرك خفي لمرض الزهايمر قد ينشط خارج الدماغ تماماً
اكتشف باحثون في جامعة واشنطن مساراً مناعياً غير متوقع ينطلق من العقد الليمفاوية خارج الدماغ ويؤدي دوراً رئيسياً في التنكس العصبي المرتبط بالزهايمر، فتح آفاقاً علاجية جديدة.

دراسة جديدة: القهوة بكافيين أو بدونه تُعيد تشكيل ميكروبيوم الأمعاء والمزاج
وجدت دراسة أيرلندية أن القهوة بنوعيها العادي ومنزوع الكافيين تُغيّر بكتيريا الأمعاء وتخفض الشعور بالتوتر والاكتئاب، فيما تحسّن النسخة منزوعة الكافيين التعلم والذاكرة وتعزز نسخة الكافيين التركيز.