اكتشاف كمومي نادر: ذرات تعكس دورانها داخل بلورات باستخدام ليزر تيراهرتز
فريق من معهد HZDR الألماني يوثق ظاهرة 1+1=-1 في المواد الكمومية حين يعكس الزخم الزاوي اتجاهه عند انتقاله عبر الشبكة البلورية لسيلينيد البزموت.

المنطق الرياضي يقول: اجمع شيئاً مع نظيره تحصل على ضعفه. لكن في عالم المواد الكمومية، قد يكون الجواب سالباً. هذه الفكرة المثيرة للدهشة باتت حقيقة تجريبية موثّقة بعد أن نجح فريق دولي بقيادة معهد هيلمهولتز-درسدن-روزندورف الألماني في رصد ظاهرة غير مسبوقة داخل بلورات سيلينيد البزموت: الذرات تعكس دورانها فجأة حين ينتقل الزخم الزاوي بين أنماط اهتزاز مختلفة داخل الشبكة البلورية. الدراسة نُشرت في مجلة Nature Physics في مايو 2026.
اعتمد الباحثون على حزم ليزر تيراهرتز شديدة الكثافة سلّطوها على عينات بلورية من سيلينيد البزموت، وهي مادة كمومية توبولوجية تحظى باهتمام واسع في أبحاث الفيزياء التطبيقية. وبأجهزة قياس فائقة الدقة قادرة على التقاط ديناميكيات في نطاق الفيمتو ثانية، رصد الفريق ما لم يكن في الحسبان: الزخم الزاوي لأنماط اهتزاز الشبكة البلورية ينعكس اتجاهه حين ينتقل من نمط إلى آخر، مُنتجاً محصلة سالبة بدلاً من المتوقع.
أطلق الباحثون على هذه الظاهرة تسمية "1+1=-1"، وهي استعارة رياضية تُعبّر عن حقيقة أن جمع نمطين دوارين في الاتجاه ذاته يُفضي إلى نتيجة تدور في الاتجاه المعاكس تماماً. ويُشبّهون هذا بعملية أومكلاب المعروفة في فيزياء الحالة الصلبة، حين تتجاوز الحزم الزخمية حدود منطقة بريلوان فتنعكس، غير أن تطبيقها على الزخم الزاوي داخل الشبكة البلورية يُمثّل اكتشافاً من نوع آخر لم يكن متوقعاً نظرياً.
قال سيباستيان ميرلين، الباحث الرئيسي في الدراسة: "لقد اكتشفنا شيئاً أساسياً جديداً آمل أن يجد طريقه إلى الكتب الدراسية". وهو توصيف نادر في لغة البحث العلمي المتحفظة، يُشير إلى عمق الدلالة النظرية لهذا الاكتشاف وقدرته على تغيير فهمنا لكيفية انتقال الزخم الزاوي في المواد المتكاثفة.
ما يجعل هذه الظاهرة أبعد من مجرد فضول أكاديمي هو ارتباطها بمجال المغنطة بالضوء، الذي يسعى إلى التحكم في الخصائص المغناطيسية للمواد باستخدام الليزر بدلاً من المغانط التقليدية. وإذا أمكن فهم هذه الانعكاسات الزخمية والتحكم فيها بدقة، فقد تُفتح أبواب لتقنيات تخزين بيانات أسرع وأكثر كفاءة، أو لمعالجة معلومات تعتمد على الزخم الزاوي للإلكترون بدلاً من شحنته الكهربائية، في مجال يُعرف بالسبينترونية.
المواد الكمومية عموماً وسيلينيد البزموت خصوصاً تستمر في إدهاش الفيزيائيين بمفاجآت تُربك الحدس الكلاسيكي. وفي كل مرة يُصوّب فيها الباحثون حزمة ليزر دقيقة نحو هذه البلورات، يُحتمل أن يعودوا بشيء لا تُفسّره المعادلات المعتادة. هذه المرة، عادوا بقانون جمع يعصى على البديهة لكنه يتحقق في قلب المادة الصلبة.
المزيد من علوم

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.