الإنسان المنتصب أشعل النار داخل الكهوف منذ 1.8 مليون سنة في جنوب أفريقيا
كشفت دراسة دولية نُشرت في PLOS One أن الإنسان المنتصب كان يُشعل النار ويحتفظ بها داخل كهف ووندروورك بجنوب أفريقيا منذ 1.79 مليون سنة، مُقدِّمةً أقدم دليل موثق على التحكم المتعمد بالنار.

في أعماق كهف ووندروورك بصحراء كالاهاري في جنوب أفريقيا، على بُعد ثلاثين متراً من مدخله حيث لا تصل عواصف البرق ولا يمس الضوء الطبيعي الجدران، عثر باحثون على ما يبدو أقدم دليل موثق على أن الإنسان الأول تحكّم بالنار داخل الكهوف قبل مليون وسبعمائة وتسعين ألف سنة.
تقودها الدكتورة ليورا كولسكا هورويتز من الجامعة العبرية في القدس، جمعت الدراسة التي نُشرت في مجلة PLOS One عام 2026 فريقاً دولياً من إسبانيا والأرجنتين وكندا والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا والبرتغال وإسرائيل.
ما أجّج الإثارة العلمية هو الموقع: ثلاثون متراً داخل الكهف أبعد من أي موقد عشوائي يمكن تخيله، في طبقات جيولوجية يعود تاريخها وفق التأريخ بالتلألؤ إلى ما بين 1.07 و1.79 مليون سنة. تقيس هذه التقنية كمية الضوء المنبعثة من العظام المحترقة عند تعريضها لأطوال موجية محددة، لتحديد متى تعرضت للحرارة آخر مرة.
وجد الباحثون عظاماً محترقة وبقايا رماد بعيدة عن أي مصدر طبيعي للحرارة. وللتأكد من أن الحريق لم يكن عفوياً، فحصوا الطبقات الجيولوجية بحثاً عن روث الطيور المتجمدة التي قد تتسبب أحياناً في اشتعال عفوي، ولم يجدوا شيئاً من ذلك.
تُرسم الصورة كالتالي: كان الإنسان المنتصب، ذلك السلف البشري الذي عاش قبل نحو مليوني سنة، يُشعل نيراناً ربما اقتبسها من حرائق السافانا الطبيعية، ثم يحملها ليحتفظ بها داخل الكهف. وهذه ليست خطوة بسيطة؛ فالحفاظ على الجمر حياً يتطلب خبرة وتخطيطاً ووعياً بقيمة النار.
ترتبط بنفس طبقة الرواسب أدوات حجرية تنتمي إلى الثقافة الأشولية، وهي ذلك التقليد الذي يمتد من 1.7 مليون إلى 300 ألف سنة ويُعرَّف بالفؤوس اليدوية البيضاوية الشكل ذات الوجهين. هذا الارتباط يُعزز احتمال أن يكون الإنسان المنتصب هو مَن أشعل تلك النيران.
قالت الباحثة هورويتز: تُظهر هذه الاكتشافات أن البشر الأوائل لم يكونوا مجرد مراقبين سلبيين للنار الطبيعية، بل كانوا يتفاعلون معها بنشاط ويدمجونها في حياتهم اليومية.
في العالم العربي، تحمل هذه الاكتشافات أهميةً مزدوجة؛ إذ تزخر منطقتنا بمواقع أثرية ذات طابع مماثل كمغارات جبل الطير في سلطنة عُمان وكهوف تبوك في المملكة العربية السعودية التي تحتضن رسوماً صخرية تعود لما قبل التاريخ. كما تُتيح تقنيات التأريخ الحديثة كتأريخ التلألؤ فرصاً واعدة لإعادة تأريخ المواقع الأثرية في جزيرة العرب، وقد أطلقت المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 مبادرة "المسح الأثري الوطني" الساعية إلى توثيق هذا الإرث البشري وتحويله رافداً سياحياً واقتصادياً.
تُمدد النتائج الجديدة التسجيل الموثق لاستخدام النار المتحكم به بنحو 800 ألف سنة قياساً بدراسة عام 2012 التي أثبتت استخدام النار في الموقع ذاته قبل مليون سنة. وتجعل من كهف ووندروورك نقطة مرجعية أساسية في فهم التطور المعرفي والتكنولوجي للجنس البشري خلال عصر البلايستوسين، ذلك الفصل الطويل من التاريخ الأرضي الذي شهد صعود الإنسان كائناً يُطوّع الطبيعة لصالحه.
المزيد من علوم

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.