اكتشاف بنية خفية للغلوون داخل البروتون قد تُعيد كتابة فيزياء الجسيمات
رصد علماء مصطدم بروكهيفن أدلة على أن الغلوونات تحمل العدد الباريوني للمادة وفق بنية Y مثيرة، مما يُحدث نقلة نوعية في فهم تركيب البروتون ولغز استمرار المادة في الكون.

في اكتشاف قد يُعيد رسم حدود فهمنا لبنية المادة الأساسية، أعلن فريق من فيزيائيي المصطدم الجسيمي في مختبر بروكهيفن الوطني الأمريكي عن رصد أدلة دامغة تُثبت أن الغلوونات، وليس الكواركات وحدها، هي التي تحمل العدد الباريوني للبروتون. ونُشرت هذه النتائج في مجلة "ساينس" العلمية في أغسطس 2026.
ظل الفهم المستقر لعقود يقضي بأن البروتون يتكوّن من ثلاثة كواركات هي التي تُوجّه خصائصه الجوهرية، ومنها العدد الباريوني الذي يجعل البروتون مستقراً لمدة تفوق عمر الكون. وتُعدّ هذه الخاصية الركيزة التي يقوم عليها وجود المادة المرئية في الكون بأسره؛ فلو انعدم حفظ العدد الباريوني لأفضى ذلك إلى فناء تدريجي للمادة.
غير أن ما رصده كاشف STAR في المصطدم الجسيمي الثقيل النسبي يُقلّب هذه الصورة رأساً على عقب. فخلال التصادمات الشديدة بين الأيونات الثقيلة، لاحظ الباحثون خروج باريونات أكثر بكثير مما تسمح به المعادلات الكلاسيكية القائمة على الكواركات وحدها. ويُشير هذا التفاوت الحسابي الواضح إلى أن ثمة آلية أخرى تحمل العدد الباريوني وتنقله خلال الاصطدام.
وتصف هذه الآلية الجديدة ما يُعرف بـ"تقاطع الباريون"، وهو بنية على شكل حرف Y تتقاطع فيها خيوط الغلوون الرابطة بين الكواركات داخل البروتون. ويُفسر العلماء الظاهرة بأن هذه البنية الغلوونية، بطيئة الحركة نسبياً مقارنة بالكواركات، تتوقف أثناء الاصطدامات وتتحول إلى جسيمات جديدة، في حين تمضي الكواركات الأصلية في مسارها متجاوزةً موقع الاصطدام.
وأوضح أستاذ الفيزياء بمختبر بروكهيفن جانغبو شو أن هذا يعني أن "العدد الباريوني لا تحمله الكواركات الثلاثة وحدها، بل يرتبط بتقاطع الغلوونات الواصلة فيما بينها". وتُشير نتائج الدراسة إلى أن ما كان يُعدّ خاصية الكواركات الحصرية قد يكون في جوهره خاصية غلوونية أعمق.
ويتقاطع هذا الاكتشاف مع مسيرة العلوم الأساسية المتنامية في العالم العربي؛ إذ تعمل عدة دول على تعزيز بنيتها البحثية في الفيزياء النووية والجسيمية، وتسعى المملكة العربية السعودية في إطار رؤية 2030 إلى تطوير برامج الطاقة النووية السلمية وبناء كوادر علمية متخصصة. كما يُمثّل مركز الملك عبدالعزيز ومشاريع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية "كاوست" نماذج إقليمية طموحة في توطين أبحاث الفيزياء الأساسية ورفع مستوى التعليم العلمي للمنافسة على الصعيد العالمي.
وعلى صعيد التحقق، يُشير الباحثون إلى أن الأدلة التراكمية تشير بقوة إلى دور فاعل للغلوونات في حمل هذه الخاصية، لكن النتيجة لا تزال تستدعي مزيداً من الدراسات المستقلة. وتُمثّل هذه الاكتشاف نقطة انطلاق لسلسلة طويلة من الأسئلة الجوهرية التي ستشغل مجتمع الفيزياء الجسيمية لسنوات مقبلة.
المزيد من علوم

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.