اختراق ياباني: مادة صلبة تُحوّل ضوء الشمس إلى أشعة فوق بنفسجية بكفاءة قياسية
باحثون من جامعة كيوشو يكشفون عن مادة صلبة تُحقق التحويل الضوئي التصاعدي في الهواء الطلق بعد 14 عاماً من البحث مع مردود كمي يتجاوز 60% يفتح آفاقاً للطاقة النظيفة.

في اختراق علمي استغرق تحقيقه أربعة عشر عاماً من العمل المضني، نجح باحثون من جامعة كيوشو اليابانية في تطوير مادة صلبة قادرة على تحويل ضوء الشمس المرئي إلى أشعة فوق بنفسجية عالية الطاقة في الظروف الخارجية الاعتيادية. ونُشرت نتائج البحث في مجلة Nature Communications في يونيو 2026، مفتوحةً آفاقاً واسعة أمام تطبيقات الطاقة النظيفة.
تعتمد المادة على ظاهرة التحويل الضوئي التصاعدي، وهي عملية فيزيائية تُخالف التدفق المألوف للطاقة الضوئية؛ إذ بدلاً من أن يُفقد الضوء طاقته تدريجياً، تُجمّع المادة فوتونات ضوئية منخفضة الطاقة وتُعيد إطلاقها كفوتون واحد عالي الطاقة في نطاق الأشعة فوق البنفسجية.
الآلية العلمية: كسر حاجز الصلب
تستخدم المادة آلية التحليل الذري الثلاثي المتزاوج (TTA)، حيث تمتص جزيئات المانح الضوء المرئي وتنقل الطاقة إلى جزيئات القابل. وحين يلتقي إكسيتونان في حالتهما الثلاثية، يندمجان ليُطلقا فوتوناً واحداً بطاقة مضاعفة في نطاق الأشعة فوق البنفسجية.
كانت العقبة الجوهرية تتمثل في ظاهرة إخماد الإكسيتون، أي تبديد الطاقة قبل تجميعها. وقد تغلّب الباحثون على هذه العقبة بتعديل جزيء DHI خاص بإضافة سلاسل ألكيل إلى ذراته الكربونية، مما أتاح ترتيباً دقيقاً للمسافة بين الجزيئات يُعزّز نقل الطاقة دون تبديدها. وتتميز المادة بفلورة عالية الكفاءة.
الأرقام التي تتحدث عن نفسها
حقق الفريق كفاءة تحويل بلغت 1.9% مع مردود كمي يتجاوز 60% في الحالة الصلبة. وقد تبدو هذه الأرقام متواضعة، لكنها في سياق عمليات الصلب تُمثّل قفزةً نوعية تُجاوز بمراحل ما تحقق سابقاً. وقد تقدّم الفريق بطلب براءة اختراع.
لماذا هذا الاختراق مهم؟
الأشعة فوق البنفسجية لها تطبيقات واسعة في التحفيز الضوئي، أي في تحريك التفاعلات الكيميائية التي تُنتج الهيدروجين الأخضر أو تُفكّك الملوثات العضوية في الهواء والماء. كما تُستخدم في تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد منخفضة الكثافة الضوئية، وفي معالجة الأسطح الصناعية.
يتقاطع هذا الاكتشاف مع أولويات الطاقة في العالم العربي تقاطعاً مباشراً؛ إذ تسعى المملكة العربية السعودية إلى إنتاج خمسة ملايين طن من الهيدروجين النظيف سنوياً بحلول عام 2030 ضمن مشاريع نيوم، وهو هدف يرتكز جزء منه على كفاءة التحفيز الضوئي. وبالنظر إلى أن منطقة الخليج العربي تتمتع بكثافة إشعاع شمسي بين الأعلى عالمياً، فإن مواد التحويل الضوئي التصاعدي قد تُشكّل إضافةً نوعيةً لمنظومة الطاقة المتجددة الإقليمية، سواء في التحفيز الكيميائي الضوئي لإنتاج الهيدروجين الأخضر أو في تعزيز كفاءة خلايا الطاقة الشمسية التي يوسّع فيها تحالف الطاقة المتجددة في أبوظبي (إيريا) قدراتها باستمرار.
تُمثّل هذه الدراسة خطوةً نحو تقنية تُتيح استخدام الطاقة الشمسية المتجددة لتشغيل عمليات كيميائية تتطلب عادةً طاقة كهربائية مكثفة. ويأمل الباحثون في تحسين الكفاءة لتحقيق تطبيقات عملية في غضون سنوات قليلة.
المزيد من علوم

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.