اختراق في الحوسبة الكمومية: أنيونات غير أبيلية تُثبت القدرة على الحوسبة الشاملة
حقّق باحثون اختراقاً بإثبات قدرة الأنيونات غير الأبيلية على تنفيذ أي عملية كمومية، فاتحين باباً نحو حوسبة كمومية محمية طبولوجياً وأكثر كفاءةً.

في إنجاز علمي بالغ الأهمية، أعلن فريق من الباحثين من جامعة شيكاغو وجامعة هارفارد وجامعة ستوني بروك وشركة Quantinuum أنهم نجحوا في إثبات أن الأنيونات غير الأبيلية، وهي جسيمات كمية من أغرب ما كشفه علم الكم، قادرة على تنفيذ مجموعة البوابات الشاملة، أي إجراء أي عملية حسابية كمومية يمكن تصوّرها.
أجرى الفريق تجاربه على معالج H2 من إنتاج شركة Quantinuum، الذي يضم 54 بِتاً كمياً. وما يُميّز هذا النهج هو توظيف تماثل S3، وهو نظام رياضي يصف حركات المثلث المتساوي الأضلاع، لخلق أنيونات تُتيح عند الجمع بين عمليتي الضفر والاندماج آفاقاً حسابية لم تكن متاحة بعملية الضفر وحدها.
قال روبن فيريسن من جامعة شيكاغو: أثبتنا ما يُسمى مجموعة البوابات الشاملة، مما يعني أنه بإمكانك تنفيذ أي حسابٍ كمومي تريده.
تتمتع هذه المقاربة بميزتين استثنائيتَين. الأولى: الحماية الطبولوجية، إذ تُوزَّع المعلومات الكمية عبر حزم من البِتات الكمية المتشابكة بما يجعلها أكثر مقاومةً للضوضاء البيئية والأخطاء العشوائية، وهو العائق الأكبر أمام الحوسبة الكمومية الموثوقة. أما الميزة الثانية فتتمثل في تجاوز تقطير الحالات السحرية، وهي عملية مُستنزِفة للموارد تستهلك أعداداً هائلة من البِتات الكمية في الأنظمة المعتادة لتصحيح الأخطاء فحسب.
يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام أجهزة كمومية أكثر كفاءةً وأقل هدراً للموارد، مما قد يُقرّب الوصول إلى حاسوب كمومي عملي يُحل مسائل تعجز عنها أقوى الحواسيب التقليدية، من محاكاة الجزيئات لتطوير أدوية جديدة إلى تحسين الشبكات اللوجستية.
في الوطن العربي، تستثمر كلٌّ من السعودية والإمارات في أبحاث الحوسبة الكمومية كجزء من استراتيجياتهما للتنويع الاقتصادي. أطلق مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث (كاكست) برامج تمويل لمواكبة هذه التطورات، فيما تُراقب شركات التقنية الناشئة في مركز دبي للذكاء الاصطناعي هذه الاختراقات عن كثب باعتبارها حجر أساس لحل مسائل التحسين في سلاسل الإمداد والخدمات المالية الإسلامية.
ولا يزال المجال في طور الإثبات المبدئي؛ إذ تبقى تحديات هندسية وعلمية كثيرة أمام بناء حاسوب كمومي يعتمد هذه التقنية على نطاق واسع. غير أن الفريق يؤكد أن ما تحقق يُمثّل قفزةً نوعية في إثبات الجدوى النظرية والعملية للأنيونات غير الأبيلية كركيزة للحوسبة الكمومية المستقبلية.
المزيد من أجهزة

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية
جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية
كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

موجات الحر البحرية تُخفي شهوراً إضافية من الاحترار لا ترصدها القياسات التقليدية
دراسة أمريكية جديدة تكشف أن قياسات موجات الحر البحرية التقليدية تقلل التعرض الحراري الفعلي للكائنات البحرية بأكثر من 150%، إذ تتجاهل فترات احترار ممتدة تسبق الموجة وتليها.