اختراق في 0.42 نانومتر يُبشّر بعصر الترانزستورات ما بعد السيليكون
باحثون من جامعة تايوانية وشركة TSMC يُحققون اختراقاً في هندسة الواجهات الذرية باستخدام ثاني كبريتيد الموليبدينوم، يُتيح ترانزستورات تتجاوز قيود السيليكون التقليدي وفق دراسة نشرتها نيتشر إلكترونيكس.

على مسافة 0.42 نانومتر أقل بكثير من حجم الذرة، تحتجز إحدى أدق التفاصيل مفتاح ثورة قد تُغيّر مستقبل الحوسبة. فريق بحثي مشترك من جامعة يانغ مينغ تشياو تونغ الوطنية في تايوان وشركة TSMC أعلن عن اختراق في هندسة الواجهات الذرية يُتيح إنتاج ترانزستورات تتجاوز حدود السيليكون التقليدي، وفق ما نشرته مجلة نيتشر إلكترونيكس في أغسطس 2026.
تبدأ القصة من معضلة تواجه صناعة الرقائق: مع تقليص الترانزستورات لأحجام بالغة الدقة، يزداد معدل تسرب التيار الكهربائي عبر الطبقات العازلة التقليدية بصورة لا يمكن التغاضي عنها. الحل الواعد جاء من عالم المواد ثنائية الأبعاد التي لا يتجاوز سمكها ذرة أو بضع ذرات، والتي تمتلك خصائص كهربائية نظرية متفوقة. لكن المشكلة كانت دائماً في كيفية بناء واجهة نظيفة وموثوقة بين هذه المواد والطبقات العازلة الضرورية.
الابتكار الذي حققه الفريق يقوم على إدخال طبقة عازل بالغة الرقة من أكسيد الألومنيوم يبلغ سمكها 0.42 نانومتر فحسب، بين طبقة ثاني كبريتيد الموليبدينوم MoS2 وهي مادة شبه موصلة ثنائية الأبعاد والعازل الكهربائي للبوابة. هذه الطبقة الخفية تعمل كحارس ذري يمنع التفاعلات السطحية الضارة، مما يُبقي حركية حاملات الشحنة في مستويات عالية.
والنتائج مذهلة على صعيد الأداء: حقق الفريق سماكة أكسيد مكافئة تبلغ نحو نانومتر واحد وهي بالغة الرقة بمعايير الصناعة، مع موصلية نقلية تصل إلى 0.45 ملي سيمنز لكل ميكرومتر في ترانزستورات بقناة طولها مئة نانومتر. وقد أعاد الفريق هندسة الواجهة بتقنية الترسيب الكيميائي بالبخار لتحقيق طبقات MoS2 مكتملة وعالية الجودة.
ما يجعل هذا الإنجاز لافتاً بصورة خاصة هو الشراكة مع TSMC، الشركة التي تصنع اليوم الجزء الأكبر من رقائق العالم المتقدمة. مشاركتها في هذا البحث تشير إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على الأوساط الأكاديمية بل يحظى باهتمام صناعي جاد. الترسيب الكيميائي بالبخار المستخدم في تصنيع هذه الطبقات تقنية تتوافق مع خطوط إنتاج الرقائق الحديثة، مما يسهّل انتقالها من المختبر إلى المصنع.
تقول الدراسة في خلاصتها الأعمق: إن التحكم في الحدود الذرية بين المواد بات بالغ الأهمية بقدر تطوير المواد الجديدة ذاتها. وهذا مبدأ يُعيد تأطير مسار الابتكار في صناعة أشباه الموصلات من البحث عن مادة سحرية جديدة إلى إتقان العلاقة بين المواد الموجودة على المستوى الذري.
يُعيد هذا الاكتشاف تأطير مسألة السيادة التقنية في العالم العربي. فمبادرات كنيوم السعودية وصناعة التقنية في رؤية 2030 تستند في أساسها إلى استيراد الرقائق المتقدمة لا تصنيعها. وبينما تُعيد قوى كتايوان والولايات المتحدة والصين رسم خرائط التصنيع الإلكتروني عبر تقنيات المواد ثنائية الأبعاد، تجد المؤسسات الأكاديمية العربية فرصةً للانخراط في هذا الحقل البحثي الناشئ، إذ أن تكاليف الدخول في مراحله المبكرة أدنى بكثير من اللحاق بصناعة السيليكون الراسخة.
قانون مور الذي تنبأ بتضاعف كثافة الترانزستورات كل عامين يبدو أنه سيجد في هذا الاختراق وأمثاله عمراً جديداً. غير أن الهندسة الذرية الدقيقة ستكون المحرك بدلاً من التصغير الجيومتري التقليدي، وهو تحول مفاهيمي عميق في كيفية تصورنا لمستقبل الرقائق الإلكترونية.
المزيد من أجهزة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء
تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.