اختبار دم واحد يكشف أنواع السرطان المتعددة ومصدرها بتكلفة أقل من 20 دولاراً
طور باحثو UCLA اختبار MethylScan الدموي الذي يحلل ميثيلة الحمض النووي الحر للكشف المبكر عن 63% من السرطانات بمختلف مراحلها ويحدد العضو المصاب بدقة عالية.

في خطوة قد تُحوّل عالم التشخيص الطبي، طوّر باحثو جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس اختباراً دمويّاً يُطلق عليه اسم "MethylScan"، يُمكّن من اكتشاف أنواع متعددة من السرطان وأمراض الكبد وتلف الأعضاء المختلفة من خلال عينة دم واحدة، وذلك بتكلفة لا تتجاوز عشرين دولاراً في حال استيفاء شروط تكاليف التسلسل الجيني. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences في أغسطس 2026.
يعتمد الاختبار على تحليل أنماط ميثيلة الحمض النووي في شظايا الحمض النووي الحر المتداولة في مجرى الدم. تشرح الدكتورة جاسمين تشو، المشرفة على الدراسة، كيف تتحلل ما بين خمسين وسبعين مليار خلية في أجسامنا يومياً، مُطلقةً شظايا الحمض النووي في الدم. وتختلف ميثيلة الحمض النووي، وهي علامات كيميائية تتحكم في نشاط الجينات، بشكل مميز بين الأنسجة الصحية والأنسجة المريضة، مما يجعلها مؤشراً حيوياً دقيقاً لتحديد مصدر المرض.
كانت التحدي الجوهري في تقنية الخزعة السائلة التقليدية يتمثل في ضجيج الإشارة: فنحو 80-90% من الحمض النووي الحر في الدم يأتي من الخلايا الدموية الطبيعية لا من الأنسجة المريضة. طوّر الفريق البحثي تقنيات متخصصة تستخدم إنزيمات لإزالة شظايا الحمض النووي الزائدة قبل إجراء التسلسل الجيني، مما خفّض التكاليف بشكل ملموس وجعل الاختبار بأكمله يتطلب خمسة جيجابايت فقط من البيانات.
وفي التجارب التي أجريت على 1061 مشاركاً، حقق MethylScan أداءً مبهراً: عند نسبة خصوصية 98% أي تقليص النتائج الإيجابية الكاذبة إلى حدها الأدنى، اكتشف الاختبار نحو 63% من السرطانات في مختلف مراحلها، و55% من الحالات المبكرة تحديداً. وبالنسبة لمرضى سرطان الكبد ذوي الخطر المرتفع، وصل معدل الاكتشاف إلى قرابة 80%.
ولا يقتصر الاختبار على الكشف، بل يمتد إلى تحديد الموقع؛ إذ يُساعد على تحديد العضو الذي تنشأ منه المشكلة، مما يُوجّه الأطباء نحو مزيد من الفحوصات الدقيقة. وفي تجارب التمييز بين أمراض الكبد المختلفة، بلغت دقة الاختبار نحو 85%، مما يُقلص الحاجة إلى إجراءات خزعة الأنسجة المؤلمة والمكلفة.
يبقى الاختبار في طور البحث، إذ تستلزم التطبيقات السريرية الواسعة إجراء تجارب استشرافية أشمل على نطاق أوسع من المجتمعات المتنوعة. غير أن الباحثين يرون أن MethylScan يُقرّب الطب من "حلم الاختبار الشامل الموحّد" الذي يكشف عن أمراض متعددة من عيّنة واحدة، بتكاليف في متناول منظومات الرعاية الصحية حول العالم.
تحمل هذه التقنية وعداً استثنائياً لمنطقة الشرق الأوسط، إذ يُصنَّف سرطان الكبد بين الأعلى انتشاراً في الدول العربية، ويرتبط جزء كبير منه بانتشار فيروس التهاب الكبد الوبائي. ويُشكّل ارتفاع تكاليف الفحوصات التصويرية والخزعات التشخيصية عائقاً حقيقياً أمام الكشف المبكر في المناطق ذات الموارد المحدودة. ومع تكلفة MethylScan التي قد تصل إلى عشرين دولاراً، يفتح الاختبار آفاقاً لدمجه في برامج الفحص الدوري كبرنامج نزاهة الصحي في السعودية ومبادرة الكشف المبكر الإماراتية، مما يُمكّن الطبيب العربي من الكشف عن سرطانات متعددة بتكلفة لا تتجاوز تحليل دم روتيني.
وتبقى قيمة الاكتشاف المبكر للسرطان لا تُقدَّر؛ فالسرطان المكتشف في المرحلة الأولى تتفوق نتائج علاجه تفوقاً هائلاً على تلك المرحلة المتأخرة. ومع امتداد تأثير هذه التقنية ليشمل تشخيص أمراض الكبد والكلى وغيرها من الأعضاء الحيوية، قد نكون أمام نقلة نوعية حقيقية في مسيرة الطب الوقائي الذي طالما حلم به الأطباء والمرضى على حدٍّ سواء.
المزيد من صحة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.