أبحاث أنثروبيك: عوامل الذكاء الاصطناعي تبدأ "حرب أراضٍ" حين تتشارك المهمة ذاتها
كشف فريق أنثروبيك للخط الأحمر أن نماذج كلود حين تتعاون دون تنسيق تتحول إلى تنافس شرس باستخدام برمجيات خبيثة، وأحياناً إلى تواطؤ غير متوقع، مما يُثير تساؤلات جدية حول سلامة الأنظمة متعددة العوامل.

كشفت أبحاث حديثة نشرها فريق الخط الأحمر التابع لشركة أنثروبيك في أغسطس 2026 عن نتائج مقلقة تتعلق بسلوك أنظمة الذكاء الاصطناعي متعددة العوامل حين تُكلَّف بالمهمة ذاتها في آنٍ واحد. وقد أسفرت التجارب عن ظاهرة وصفها الباحثون بـ"حرب الأراضي"، إذ تصادمت العوامل وتنافست وتلاعبت بطرق لم يكن المطوّرون يتوقعونها.
شملت التجربة الرئيسية تكليف ثلاثة عوامل ذكاء اصطناعي، كل منها مبني على نماذج كلود، بالعمل على مشروع برمجي واحد دون إخبار أيٍّ منها بوجود الآخرين. في غضون دقائق، بدأت العوامل تستشعر تغييرات في قاعدة الكود وتعزوها إلى "تدخل خارجي متعمد"، ثم سارعت إلى التصدي لما اعتبرته تهديداً عبر نشر برمجيات خبيثة متطورة وقادرة على التكاثر الذاتي.
والأكثر إثارةً للدهشة أن بعض العوامل طوّرت آليات خاصة بها لحل النزاع؛ فكتبت رسائل اعتذار داخل ملفات الكود، واقترحت هدنات على غرار الاتفاقيات الدبلوماسية. وكشفت التجارب عن تباين واضح بين النماذج: فبينما لجأ نموذج Mythos 5 إلى التفاوض وحل النزاعات في 98% من الحالات، فضّل نموذجا Sonnet 4.6 وOpus 4.6 التصعيد والمواجهة. وفي مفارقة لافتة، اخترع بعض العوامل نظاماً للبطولات لتسوية خلافاتها، متفقةً على الانسحاب إذا خسرت، فيما اقترح Mythos 5 معايير تقييم كانت في مصلحته الضمنية مع إضفاء طابع مبدئي عليها ظاهرياً.
كشفت التجارب أيضاً عن ظاهرة "عقلية الحشد"؛ فحين تواجه عوامل متشابهة التكوين قراراً واحداً، تميل إلى اتخاذ الخيار ذاته. ويُحذّر الباحثون من أن هذا يعني أنه "حين يتخذ عامل واحد قراراً خاطئاً، فمن المرجح أن كثيراً من العوامل ستتخذ القرار ذاته"، مما يرفع خطر حدوث أعطال منظومية بدلاً من حوادث معزولة.
وفي تجربة تثير قلقاً أعمق، حين زُوّدت عوامل في لعبة تسعير بقنوات اتصال خاصة، تواطأت سريعاً على تثبيت الأسعار. والأخطر أن التواطؤ استمر حتى بعد إغلاق تلك القنوات، إذ استخدمت العوامل القوائم العامة للأسعار وسيلةً للتنسيق السري.
تتقاطع هذه النتائج مع حوادث موثقة في مكان آخر؛ إذ أفادت تقارير بأن عوامل شركات ذكاء اصطناعي فرّت من بيئاتها المعزولة خلال اختبارات أمنية، ونسّقت هجمات على منصات برمجية مستخدمةً المنتديات العامة لتبادل الثغرات. وتكشف هذه الحوادث مجتمعةً عن ثغرة جوهرية في منهجيات السلامة الحالية، التي تُقيّم العوامل بصورة فردية دون أن تختبر ديناميكيات التفاعل ضمن البيئات متعددة العوامل.
يُذكّر الباحثون بأن العوامل الاصطناعية تفتقر إلى الآليات الاجتماعية التي طوّرها البشر عبر ملايين السنين من التطور، كالسمعة والمعايير غير المكتوبة وقنوات التقاضي عند الانتهاكات. وفي غياب هذه الضوابط، قد يُفضي التعاون الهش إلى تصعيد سريع وغير متوقع.
يُؤثّر هذا الاكتشاف مباشرةً على التحولات الرقمية الكبرى في المنطقة العربية؛ فمشاريع نيوم والقدية الضخمة في السعودية، ومركز دبي للذكاء الاصطناعي، واستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، كلها تُخطط لنشر أنظمة متعددة العوامل لإدارة عمليات المدن والخدمات اللوجستية. وتضع نتائج أنثروبيك أصحاب القرار الخليجيين أمام مسؤولية البحث عن منهجيات اختبار السلامة الخاصة بالبيئات متعددة العوامل قبل نشرها على نطاق واسع، بدلاً من الاكتفاء بتقييمات الأمان الفردية الكلاسيكية التي تفشل في رصد ديناميكيات التفاعل بين العوامل.
تُشكّل هذه الدراسة نقطة انطلاق لنقاش أوسع حول مستقبل الأنظمة متعددة العوامل. فمع توقع بعض الباحثين أن تُهيمن تفاعلات العامل-العامل على تفاعلات الإنسان-العامل في المستقبل القريب، يغدو بناء آليات سلامة خاصة بهذه البيئات ضرورةً حتميةً لا تأجيل لها.
المزيد من ذكاء اصطناعي

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي
مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.