عالم نوبل جون جمبر يُغادر ديب مايند للانضمام إلى منافستها أنثروبيك
مُطوِّر نظام ألفافولد لتوقع بنية البروتين يترك غوغل ديب مايند بعد تسع سنوات ليعزز صفوف منافستها أنثروبيك في أبرز موجات الكفاءات في قطاع الذكاء الاصطناعي لعام 2026.
أعلن الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء جون جمبر، الجمعة الماضي، مغادرته شركة غوغل ديب مايند بعد نحو تسع سنوات من العمل فيها، ليلتحق بشركة أنثروبيك المتخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي، في خطوة وصفها المراقبون بأنها من أبرز موجات هجرة الكفاءات في قطاع التقنية خلال العام الجاري.
أعلن جمبر قراره عبر منشور على منصة إكس (تويتر سابقاً)، مُعرباً عن امتنانه لسنواته في ديب مايند وقائلاً: "ديب مايند مكان استثنائي، وسأظل أتابع بشغف ما سيكتشفه فريقها الرائع". غير أن الرجل الذي يُعدّ أحد أعظم علماء الذكاء الاصطناعي في جيله قرر قلب الصفحة نحو أُفق جديد مع المنافس المباشر الذي تأسس عام 2021.
اشتهر جمبر بقيادته فريق تطوير نظام ألفافولد، النظام الثوري الذي وظّف التعلم العميق لحل إشكالية التنبؤ ببنية البروتين، وهي مسألة ظلّت تُحيّر علماء البيولوجيا الجزيئية لأكثر من نصف قرن. فبدلاً من الاعتماد على التجارب المعملية المضنية التي قد تستغرق سنوات، مكّن ألفافولد الباحثين من الحصول على بنية أي بروتين في دقائق معدودة بدقة تقترب من الدقة التجريبية.
وقد حصد هذا الإنجاز جوائز علمية رفيعة توّجت بجائزة نوبل في الكيمياء عام 2024، التي تقاسمها جمبر مع الرئيس التنفيذي لديب مايند ديميس حسابيس. وهو ما يجعل التحوّل المهني لجمبر أكثر مفاجأة واستقطاباً للانتباه، إذ نادراً ما يُغادر حائز جائزة نوبل مؤسسته البحثية في ذروة مسيرته.
كان جمبر قد التحق بديب مايند فور حصوله على درجة الدكتوراه بست أشهر فقط، وتدرّج في المؤسسة حتى أصبح أحد أعمدتها البحثية. وبحسب وكالة بلومبرغ، أسهم الرجل أيضاً في تطوير أدوات البرمجة الحاسوبية التي طورتها غوغل، وإن ظلّت عملية تسويق هذه الأدوات لعملاء الأعمال دون المستوى المأمول.
يأتي رحيل جمبر في سياق موجة أوسع من إعادة ترتيب الكفاءات في قطاع الذكاء الاصطناعي؛ ففي الأسبوع ذاته، أعلن نعوم شازير، أحد المؤسسين المشاركين لشركة كاركتر إيه آي والعائد بدوره من ديب مايند، التحاقه بشركة أوبن إيه آي. أي أن ديب مايند باتت تُشيّع في غضون أيام اثنين من أبرز رواد الذكاء الاصطناعي في العالم إلى منافسيها المباشرين.
أنثروبيك من جهتها لم تُفصح رسمياً عن طبيعة المنصب الذي سيتقلّده جمبر أو المشاريع التي سيعمل عليها. بيد أن التكهنات تتمحور حول توظيف خبرته العميقة في نماذج الذكاء الاصطناعي المرتبطة بعلوم الحياة والأبحاث الطبية، وهي مجالات تسعى أنثروبيك إلى توسيع نفوذها فيها في مواجهة المنافسة المتصاعدة.
منذ أطلقت غوغل ديب مايند نظام ألفافولد في صيغته الثانية عام 2020، وتبعته بإصدارات لاحقة أكثر دقة، بات التنبؤ ببنية البروتين ركيزة أساسية في اكتشاف الأدوية والتصميم الجزيئي وفهم الأمراض. وقد صار النظام أداةً لا غنى عنها في المختبرات حول العالم، يُستخدم في معارك سرطانات الدم، وأبحاث مكافحة الأوبئة، وتطوير لقاحات الجيل القادم.
تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في السياق العربي؛ إذ ضخّت صناديق الاستثمار السعودية والإماراتية مليارات الدولارات في شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، ومنها «أنثروبيك» التي حظيت باستثمارات خليجية ضمن موجة تدفق رأس المال نحو هذا المجال. ويُعزّز انضمام جمبر مكانة «أنثروبيك» البحثية في مجال علوم الحياة والتصميم الجزيئي، وهو ما يُلامس طموحات إقليمية معلنة في صناعة الأدوية والبيوتكنولوجيا ضمن رؤيتَي 2030 السعودية والإماراتية، مما قد يُوثّق الصلة الاستراتيجية بين الاستثمارات الخليجية في الذكاء الاصطناعي وأثرها على أبحاث الصحة والعلوم الحيوية.
يُبقي جمبر بانتقاله هذا القطاعَ في حالة ترقّب؛ إذ يتساءل كثيرون عن الاتجاه الذي ستأخذه طاقاته الإبداعية في أنثروبيك، وما إذا كانت حقبة جديدة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في علوم الحياة على وشك الانطلاق.
المزيد من ذكاء اصطناعي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.