90 دقيقة أسبوعياً من تمارين القوة تُخفض خطر الوفاة المبكرة بنسبة 13%
دراسة ضخمة على 150 ألف ممرض أمريكي خلال ثلاثة عقود تُحدد النطاق الأمثل لتمارين القوة، وتُثبت أن دمجها مع الأيروبيك يُخفض خطر الوفاة إلى 45%.
في ما يُوصف بأنه أشمل دراسة من نوعها حتى الآن في موضوع تمارين القوة وطول العمر، تمكّن فريق بحثي من تحديد النطاق الزمني الأمثل لهذا النوع من التمارين بدقة أكبر مما أتاحته الأبحاث السابقة. فبتحليل بيانات تمتد لثلاثة عقود من حياة ما يقارب 150 ألف ممرض وممرضة أمريكية، خلص الباحثون إلى أن 90 إلى 120 دقيقة أسبوعياً من تمارين المقاومة تُقلّص خطر الوفاة المبكرة بمعدل 13%.
تكشف الدراسة التي نُشرت في مجلة علمية متخصصة في الطب الرياضي أن الفوائد الوقائية لتمارين القوة تتجاوز بكثير مجرد بناء الكتلة العضلية. فالعضلة الهيكلية ليست مجرد محرك ميكانيكي للجسم، بل عضو استقلابي نشط يلعب دوراً محورياً في تنظيم استقلاب الجلوكوز وامتصاص السكر من مجرى الدم، مما يُقلّص خطر الإصابة بالسكري وأمراض التمثيل الغذائي.
والأهم من ذلك، أن الدراسة رصدت مزايا مختلفة تتعلق بأنواع الأمراض: فتمارين القوة أظهرت خفضاً بنسبة 19% في خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية، و27% في خطر الوفاة بأمراض الجهاز العصبي والدماغ، ويُعزو الباحثون هذا الأخير جزئياً إلى التأثيرات المضادة للالتهاب التي تُولّدها العضلات المنقبضة عبر إفراز المايوكينات.
هذه الجزيئات التي تُفرزها الألياف العضلية أثناء الانقباض تعمل كرسائل كيميائية تصل إلى الدماغ والكبد ونسيج الدهون، فتُحفّز استجابات وقائية لا تحصل بمجرد الحركة الخفيفة. ومن أبرز تأثيراتها تعزيز مرونة الشرايين ومقاومة التصلب الوعائي الذي يرتفع مع التقدم في السن.
أما أبرز ما خلصت إليه الدراسة فهو الأثر التضافري لدمج تمارين القوة مع التمارين الهوائية (الأيروبيك)؛ إذ يُخفّض هذا الثنائي خطر الوفاة من أي سبب بنسبة تبلغ نحو 45%، وهو ما يُشير إلى أن النشاط الجسدي المتكامل يتجاوز في تأثيره مجموع مكوّناته منفردةً.
ويُلاحظ الباحثون أن الدراسة ذات طابع استكشافي إحصائي يرصد الارتباط لا السببية المباشرة؛ بمعنى أنها لا تُثبت بصورة قاطعة أن تمارين القوة هي التي تُطيل العمر، بل أن الذين يُمارسونها بانتظام يعيشون أطول في المتوسط. وقد تكون عوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة الصحي تُفسّر جزءاً من هذه العلاقة.
غير أن الرسالة الجوهرية للدراسة تبقى واضحة ومدعومة بجملة من الآليات البيولوجية المعقولة: الجلوس وضعف العضلات وانعدام النشاط الجسدي كلها عوامل خطر قابلة للتغيير، وإضافة جلستَين أو ثلاث أسبوعياً من تمارين المقاومة التي لا تستغرق مجتمعةً أكثر من ساعة ونصف قد تكون واحدة من أكثر التدخلات الصحية كفاءةً وتكلفةً.
ويحمل هذا البحث أهمية خاصة للعالم العربي؛ إذ تُشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن معدلات الخمول البدني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تُصنَّف من بين الأعلى عالمياً. وتُرتِّب أمراض القلب والسكري وأمراض التمثيل الغذائي أعباءً صحية ضخمة في دول كالسعودية ومصر والإمارات. وقد أطلقت المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 مبادرات وطنية لتعزيز اللياقة البدنية، من بينها برنامج الرياضة للجميع، مما يجعل نتائج هذه الدراسة سنداً علمياً داعماً لهذه التوجهات الصحية الوطنية.
وتُنبّه الدراسة إلى أن الجرعة الزائدة لا تُعطي فائدة إضافية تُذكر؛ إذ لم تكن الفوائد بين مجموعة 120-180 دقيقة والمجموعة التي تمارس أقل كبيرة بما يكفي لتبرير الوقت الإضافي المُكرَّس، مما يُعني أن الهدف هو الاتساق والاستمرارية في النطاق الأمثل لا المبالغة في الشدة.
المزيد من صحة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.